الجمعة، 25 فبراير 2011

حركة 20 فبراير: الطريق المغربي إلى التغيير


حركة 20 فبراير: الطريق المغربي إلى التغيير
يتزعمها شباب الفايسبوك ويحاول سرقتها شيوخ السياسة
                                                                       
انبثاق الفكرة.. ووحي الفايسبوك
على غرار العديد من دول المنطقة، انتقلت عدوى الاحتجاج والمطالبة بالديمقراطية بلاد المغرب.
مجموعة من النشطاء، منظمين وغير منظمين، يساريين وليبراليين، حداثيين ومحافظين، اتفقوا على يوم الاحتجاج المغرب: 20 فبراير 2011.

التحضير القبلي.. تنسيق افتراضي
تبدأ الحكاية من الفضاء الافتراضي، من المواقع الاجتماعية والمنتديات والمدونات. مغاربة شباب يطرحون أسئلة حول الطريق المغربي نحو التغيير، حول حصيلة الحكومة والملك، وحول إمكانية انتقال حرارة الجيران إلى الجسد المغربي خصوصا بعد أن ظهرت عدة حالات بوعزيزية في الشارع المغربي.
اقترح الشباب عدة تواريخ، ليستقر الرأي حول يوم الأحد 20 فبراير، وبدأت التعبئة والتعبئة المضادة.

بين المساندين والمعارضين: حرب رقمية ضارية
في البدء كانت مسيرة الحب والوفاء للملك محمد السادس، لكنها ألغيت ولم تحرج إلى العلن.
أما نشطاء 20 فبراير فيتميزون بتعدد المشارب وخبرة الحراك الميداني وانضمام تيارات سياسية قد تبدو للوهلة الأولى متناقضة لكن يوحدها موقع المعارضة والمطالبة بالتغيير.
من جهة، قام المساندون بحملة لإنجاح التعبئة عبر كتابة مقالات وتدوينات، وخوض نقاشات افتراضية وواقعية، وتوزيع المناشير، وتحضير اللافتات والشعارات.
ومن جهة ثانية، لم يبق المعارضون مكتوفي الأيدي، وضعوا صور الملك محمد السادس على البروفايل، وطالبوا بمحاكمة النشطاء، وأنشؤوا صفحات فايسبوكية مضادة.
إنها حرب رقمية مغربية لم تكن كل أطوارها أخلاقية، فقد ظهرت إلى السطح تهم التخوين والعمالة للخارج والإلحاد والإرهاب والرغبة في إسقاط النظام، كما ثم استعمال الفوتوشوب للتشويه، وقرصنة الحسابات الشخصية، حرب يعتقد كثيرون أنها لم تجر بعيدا عن أعين المخابرات وربما أيديها أيضا.

مواقف القوى السياسية التقليدية
إن الجلبة التي خلقتها حركة 20 فبراير جعلت الأحزاب التقليدية ي موقع رد الفعل، فقد تجاوز شباب الفايسبوك شيوخ السياسة، فلم ينتظروا توجيهات زعيم ولا بيان المنظمة.
هناك من الأحزاب من عبر عن دعمه للحركة بدون قيد أو شرط، وهم أساسا أحزاب اليسار المعارض. حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه صديق الملك قال أن من حق الشباب التظاهر دون أن يدعم مطالبهم. التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة وشبيبة حزب الاستقلال الذي يقود التحالف الحاكم عبرا عن مواقف مساندة للتغيير لكنهم اختاروا عدم النزول إلى الشارع. أما حزب الاتحاد الاشتراكي فقد لزم الصمت وانقسم مناضلوه بين مؤيد ومساند للحركة في وقت ظهر فيه بعض قيادييه في مسيرة 20 فبراير.
حزب العدالة والتنمية اختار رسميا عدم المشاركة لكنه ترك لمناضليه حرية النزول كأفراد.
أما شباب جماعة العدل والإحسان المحظورة فقد أصدروا بيانا ناريا ينتقد النظام القائم ويساند الحركة ومطالبها.

20 فبراير.. نجاح باهر
رغم إشاعات إلغاء المسيرات التي تورطت فيها وكالة الأنباء الرسمية وإذاعات الراديو نزل الشباب إلى الشارع منذ الصباح الباكر.
في البدء كانت الأعداد غير مشجعة، لكن ما لبثت أن تقاطرت الجماهير على "ساحة الحمام" في مدينة البيضاء، شكل الاحتجاج لم يكن محددا مسبقا، فقد حددت التنسيقات المحلية موعد ومكان التجمع الشعبي، وحددت سقف المطالب السياسية في الملكية البرلمانية، وتركت الحرية للمتظاهرين حسب ظروف وشروط كل مدينة.
في الدار البيضاء التي تعتبر مدينة عمالية لم تكن الحشود في مستوى التوقعات، بضعة آلاف تجمعوا، هتفوا، ورفعوا شعارات طيلة النهار، بينما لم تسجل أية حالات تدخل عنيف من قبل أجهزة الأمر أو محاولات تخريب في أكبر مدن المغرب والتي تعد عاصمته الإقتصادية.
ولأن التنسيق كان وطنيا فقد كان المنظمون على علم بما يجري في باقي المناطق المغربية، وكنا نحصل منهم على أخبار المدن وأعداد المتظاهرين والتدخلات الأمنية عبر مكبرات الصوت.

عندما يعود الشعب إلى السياسة
الكل في المغرب أعرب عن قلقه من نسب المشاركة المتدنية في الانتخابات، بما فيهم الجهات الرسمية، فهي لم تتعد الثلث في الاستحقاقات التشريعية 2007، لكن نشطاء حركة 20 فبراير أو حزب الفايسبوك كما يحلو للصحافة المغربية تسميتهم تمكنوا من إعادة الشعب إلى السياسة، وإعادة سؤال الإصلاح السياسي والدستوري إلى الواجهة.
خلال مسيرة البيضاء، صدحت الحناجر الشابة بشعارات "الشعب يريد إسقاط الاستبداد /الفساد" و"لا رعايا لا قداسة الشعب هو يختار الساسة". كما رفع المتظاهرون لافتات من قبيل "استقلالية القضاء" و"لن نرضى أن يحكمنا آل الفاسي الفهري" و"تعليم جيد ومجاني للجميع".
باقي المناطق المغربية عرفت شعارات مماثلة تطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة. بعض المدن عرفت أعمال تخريب، كما تفاوتت درجة تسامح أجهزة الأمن المغربية مع المتظاهرين، مثلما تفاوت موقف الحكومة، فوزير الاتصال المغربي أعرب عن اعتزازه بشباب 20 فبراير، لكن وزير الشباب قال على صفحته في الفايسبوك أن حركة 20 فبراير هي مؤامرة من طرف حركة "البوليزاريو" الإنفصالية.
على العموم، فالمواقف من حركة 20 فبراير متباينة، ولا أحد يعلم مستقبلها، لكن الأكيد أنها بداية لنقاش جيد حول مستقبل البلاد ووضع الديمقراطية وحقوق الإنسان فيها.

الخميس، 24 فبراير 2011

الأربعاء، 23 فبراير 2011

دلالات حقوقية لمسيرات 20 فبراير 2011

بيان المكتب الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان


شهد المغرب يوم 20 فبراير 2011 أول مبادرة من طرف شباب للتعبير عن مطالب تهم الإصلاح السياسي في البلاد، حيث قررت فئات مختلفة ومتنوعة من الشباب المغربي بواسطة الفايس بوك تنظيم مسيرة في كل التراب الوطني.
مقاربة التتبع
اختارت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان كمنظمة حقوقية غير حكومية، مستقلة عن السلطات العمومية والتيارات السياسية والايديولوجية رصد وتتبع تنظيم مسيرة 20 فبراير. ويتجسد هذا الاختيار بالنسبة للمنظمة في:
- اقتناعها الراسخ بحق كل فرد أو مجموعة في التظاهر والتجمع السلميين والتعبير الحر؛
- قيامها بمهامها في الدفاع عن حق الشباب في التعبير عن مطالبهم دون وصاية؛
- إعمالها لمقاربتها بخصوص احترام حق التجمع والتظاهر؛
- رصدها لمدى احترام السلطات العمومية للقوانين الجاري بها العمل والضامنة للحق في التظاهر؛
وقد قامت المنظمة منذ الإعلان عن تنظيم مسيرة 20 فبراير بـ :
- متابعة تبادل وجهات النظر عبر فايس بوك بخصوص تنظيمها وشعارتها ومختلف المواقف المعبر عنها؛
- التدخل العاجل للدفاع عن عدد من الشباب الذين تم توقيفهم بمدن الدار البيضاء والقنيطرة ومراكش يومين قبل المسيرة خلال توزيعهم لبيانات المشاركة؛
- تنظيم عملية المراقبة والرصد عبر التراب الوطني مع أعضائها ومسانديها؛
- إحداث فريق بالمقر المركزي للمنظمة طيلة يوم 20 فبراير لتنسيق ملاحظات أعضائها عبر التراب الوطني وتسجيل المطالب المعبرة عليها خلال المسيرات السلمية؛

مجريات المسيرات
تميزت المسيرات إياها بمشاركة هامة لشباب إناثا وذكورا كما شارك فيها مواطنون من فئات اجتماعية وأعمار مختلفة، تتفاوت أعدادها من مدينة لأخرى.
وسجل أعضاء المنظمة المغربية لحقوق الإنسان خلال تتبعهم للمسيرات المختلفة مطالب تلتقي حول مراجعة الدستور خاصة الإصلاحات السياسية وفصل السلط والعدالة الاجتماعية ومحاربة الرشوة وإعمال مبدإ المساواة وتكافئ الفرص والحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية وإسقاط الحكومة وحل البرلمان
كما سجل أعضائها ابتداء من الساعة الرابعة مساء وعلى التوالي بمدن العرائش – مراكش –صفرو- الحسيمة – طنجة – كلميم، أحداث عنف قامت بها مجموعات لم يتمكن أعضاؤها من تحديد هويتها. وقد ترتب عنها إضرام النار بمؤسسات عمومية (محاكم-مفوضيات الأمن- مستشفيات) ووكالات بنكية وتجارية وبنايات وسيارات خاصة، ومحطات البنزين وعمارات سكنية. وقد تأكد لدى المنظمة تفحم خمس جثث داخل وكالة بنكية بمدينة الحسيمة، وجرح عدد من المتظاهرين والقوات العمومية واعتقال عدد منهم وعدم تدخل القوات العمومية في الإبان المناسب ووفق متطلبات الموقف.

تداعيات المسيرات
استمرت مظاهر التجمع والتظاهر خلال يوم 21 فبراير 2011 خاصة بمدينتي فاس والحسيمة حيث سجل أعضاء المنظمة:
- منع القوات العمومية عدد من ساكنة إمزورن بالتنقل إلى مدينة الحسيمة نتج عنه مواجهات عنيفة، خلفت جرحى بين المتظاهرين والقوات العمومية؛
- - تنظيم وقفة سلمية لساكنة ايت بوعياش احتجاجا على عملية إضرام النار وإتلاف الممتلكات بالحسيمة؛
- تدخل القوات العمومية بفاس في مواجهات بين مجموعات مختلفة من المتظاهرين؛
- نهب بعض المحلات التجارية والمقاهي بفاس ومؤسسة للتعليم العالي؛
- حالات اعتداء خلال وقفة احتجاجية بالرباط.

دلالات حقوقية للمسيرات 
وإذ تسجل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان نجاح دعوة الحركات الشبابية لتنظيم المسيرات فإنها تعتبرها:
- قيمة مضافة لنضالات المغاربة منذ سنوات من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان،
- مناسبة عبر فيها المتظاهرون على أزمة تدبير السلطات العمومية للشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي،
- لبنة نوعية لتعزيز ترسيخ البناء الديمقراطي في المغرب،
- تمرينا للتعبير السلمي والعمومي والمتعدد بما يساهم في التربية على المواطنة.
استنتاجات
انطلاقا من متابعتها والمعطيات التي توفرت عليها، فإن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان خلصت إلى ما يلي:
تنامي حركية المجتمع المغربي من حيث اتساع المصادر المطالبة بالاصلاحات السياسية لتشمل مبادرة من حركات شبابية. وباستعمال وسائل الاتصال الحديثة؛
تميز المبادرة بتعبير الشباب الصريح والعلني عن إرادتهم بضرورة مشاركتهم الفعلية في التفكير في الشأن العام وتدبيره من خلال بلورتهم لشعارات ومطالب تهم الإصلاحات السياسية ؛
احترام القوات العمومية للقواعد القانونية التي تضمن للمواطنين الحق في التظاهر والتعبير العمومي عن الآراء، الذي يعتبر أحد أسس الديمقراطية. رغم الاستثناءات التي برزت والمتمثلة في بعض التجاوزات والتدخلات العنيفة ؛
إدانة العنف والتخريب كيفما كان مصدره باعتباره مسا خطيرا بالحق في الحياة والسلامة الجسمانية والاعتداء على الملكيات العمومية والخاصة، حيث طالبت المنظمة وزير العدل بفتح تحقيق وتحديد المسؤوليات ؛
المطالب المستعجلة 
وإذ تذكر بتوصياتها في موضوع الإصلاحات الدستورية والقانونية والحكامة والحريات العامة والمشاركة في التدبير الشأن العام منذ تأسيسها فإن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان:
تستعجل السلطات العمومية في اتخاذ قرارات وإجراءات واضحة استجابة للمطالب المعبرة عنها في كل مسيرات 20 فبراير 2011؛
تدعو البرلمان إلى تحمل كامل مسؤولياته السياسية والأخلاقية وإعمال اختصاصاته حتى يكون انعكاسا لكل الفئات بما يساهم في وضع مبادرات عمومية للاستجابة لمطالب الإصلاحات السياسية المعبر عليها؛
تعلن أنها ستستمر في إعمال مقاربة الرصد والتتبع من خلال تداعيات الحدث على إجراءات الحكومة، وتفاعلها مع الموضوع في إطار المسؤولية والمحاسبة.
المكتب الوطني
21 فبراير 2011

الأحد، 13 فبراير 2011

لماذا حركة 20 فبراير؟

يشرفني أن أرفع قلمي المتواضع – أنا المواطن المغربي الشاب المتيم بحب وطنه والوفاء لملكه - أن اكتب إليكم هذه المقال حول مبادرة 20 فبراير2011 لمجموعة من النشطاء المغاربة الذين قرروا الخروج إلى شوارع المملكة الشريفة من اجل التعبير عن آرائهم والمطالبة بالتغيير.

كما تعرفون، كانت بلدان شرق أوسطية ومغاربية على موعد مع التاريخ خلال الشهرين الماضيين، حيث اندلعت ثورات شعبية وحركات احتجاجية مطالبة بإتمام مهام التحرير الوطني وبالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. وقد أشعل نارها شاب تونسي اسمه "البوعزيزي" بعدما قرر عصيان التعاليم الدينية والانتصار على خوفه من الموت بأن أشعل النار في جسده، فكانت بحق شرارة ثورة أشعلت تونس ومصر والمنطقة العربية كلها.

ولتسمحوا لي بالتساؤل حول هذا القرار الذي تمتزج فيه الشجاعة باليأس؟

لقد قرر البوعزيزي حرق نفسه بعد أن صفعته شرطية، وبعدما تم حرمانه من عربته الصغيرة التي يستعملها في كسب قوت يومه. ولا شك أن الشاب التونسي شعر بالإهانة وبأن يده مكبلة وغير قادرة على الرد وحفظ ماء وجهه، أو حسب الاصطلاح المغربي، فقد شعر ب"الحكرة".

وأستسمحكم مرة أخرى بأن أخبركم أن هذا الفعل الحاط من كرامة الإنسان يمارس يوميا داخل وخارج مراكز أجهزة الأمن المغربية، بل أكثر من ذلك.

منذ زمن غير بعيد، كنا داخل صفوف المدرسة الابتدائية أطفالا نعيش في مثالية ورومانسية، متأثرين بالرسوم المتحركة وقصص عطية الأبراشي، كنا نريد أن نصبح جنودا شجعان في الجيش الملكي وضباط شرطة نزهاء وقضاة مستقلين غير مرتشين للدفاع عن الوطن وعن المظلومين. لكن يؤسفني أن أخبركم أني قابلت شابا مغربيا يريد الانضمام إلى الجيش من أجل أن يصبح "مع المخزن"، وان يمتلك "السلطة"، لأنها في نظره الشيء الوحيد الذي سيضمن احترام الناس له، وانه بفضلها لن يكون مضطرا للتوقف بسيارته أمام الضوء الأحمر، وانه سيتمكن من التجول ليلا رفقة صديقته على شاطئ البحر دون خوف من شرطي يبتزه ويخيره بين دفع "الإتاوة" أو زيارة وكر الشرطة مع ما يرافقه من "شوهة" وسوء معاملة. وأمثال هذا الشاب المغربي أضحوا في مغربنا الحالي أغلبية. وأنا لست ألومه، فهو منتوج لمنظومة قيم مقلوبة وتنشئة اجتماعية مشوهة تبدأ من الأم والأسرة، وتمر من المدرسة والإعلام والإدارة والشارع..

ولما أعلنت مبادرة 20 فبراير المفتوحة، وصف مساندوها بأنهم "أولاد الحرام" وجمهوريون وانقلابيون. لسنا في حاجة على الرد عليهم. لكن إذا استدعينا التاريخ الحكيم فسيخبرنا أن كل المحاولات الانقلابية خرجت من رحم القوات الملكية المسلحة، فالجنرال أوفقير مثلا لم يكن عضوا في تنظيم ماركسي لينيني ولا جماعة سلفية جهادية ولا حركة انفصالية. لقد كان اوفقير الانقلابي جنرالا.

ولنتذكر كيف طعننا جميعا "خديم الأعتاب الشريف" إدريس البصري من الخلف عندما محى حرف الميم الجميل من الصحراء المغربية في آخر أيامه، وكيف أضعنا بفضله عدة نقاط في صراعنا مع الانفصاليين، وكيف انه مات غير مدرك أن تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية والتنمية الشاملة والعادلة هو السبيل لتسجيل النقاط في مرمى أعداء الوحدة الترابية وكسب قلوب إخواننا في تيندوف، وغير مدرك أن ما يحصن الملكية في المغرب، ليس الدوائر الصغرى المحيطة بها من الحاشية وأهل الحل والعقد، ولكن ما يحصنها هو الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

كما يتهمنا البعض كنشطاء مساندين للتغيير والديمقراطية وبالتالي لمبادرة 20 فبراير بأننا متآمرون، وعناصر ذات ارتباطات خارجية، وأننا خارجون عن الإجماع الوطني، وأننا أعضاء في تنظيم غير قانوني ونريد القيام بتجمعات غير مرخص لها.

وهي تهم نعترف بها جميعا.

نعترف أننا متآمرون بشكل جماعي وعن سبق إصرار وترصد من اجل "اغتيال" المخزن العتيق.

نعترف أننا "عناصر ذات ارتباطات خارجية" من أجل عولمة نضال الشعوب لإقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان.

نعترف أننا أعضاء كاملو العضوية في "جمعيات غير قانونية" تدعى الفايس بوك وتويتر واليوتوب والمدونون، ونسعى لتعبئة الشباب من أجل الانخراط في تجمعات "افتراضية" غير مرخص لها.

نعترف أننا خارج الإجماع الوطني، لأننا نعتقد أن الاختلاف رحمة وأن نسبة 100 في المائة هي كذبة لا تليق بالقرن الواحد والعشرين.

بصراحة، لسنا "رعايا متشبثين بأهداب العرش العلوي المجيد" بطريقة كاريكاتورية فيها كثير من المبالغة والتملق والتزلف وتثير سخرية السفراء والسياح. نحن "مواطنون" مغاربة بسطاء نساند المؤسسة الملكية ولا نخل بالاحترام الواجب للملك ونلتزم بعقد البيعة. نحن مناضلون من أجل تخليق العولمة وترسيخ المفهوم الجديد للسلطة، وتنزيل مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي المتضامن إلى أرض الواقع، وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

نحن خليط خماسي من الصراحة والشجاعة والإحباط والقلق واليأس والغيرة.

فالصراحة في الخطاب والقول والشجاعة في الممارسة والفعل هي طريقتنا في ممارسة حب الوطن والمواطنة.

والإحباط هو ما نشعر بع إزاء توقف الانتقال الديمقراطي، وتزايد الشعور بال"الحكرة"، والإهانة، وتقاعس الحكومة عن ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

والقلق على مستقبل البلاد جراء التصنيفات المتدنية في سلم التنمية والشفافية وتقارير حقوق الإنسان التي عادت لتوبيخنا هو حقنا، وواجبنا هو التصريح به والتعبير عنه.

والغيرة هي ما يعترينا ونحن نراقب شعوبا وجيرانا وإخوة لنا كنا حتى الأمس القريب مثالا يحتذى بالنسبة لهم، لكنهم اختاروا أن يقفزوا قفزة هائلة إلى الأمام في وقت لا نزال نصر فيه على التحرك بسرعة السلحفاة.

إن مبادرة 20 فبراير من اجل الخروج والتظاهر هي محاولة لإطلاق "ثورة" على الطريقة المغربية، من أجل إطلاق ثورة ثانية للملك والشعب، فالشعوب تسعى كلها للحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لكن لكل واحد طريقها الخاص إليها.

كما نتمنى أن تمر فعاليات المبادرة - كما أراد لها أصاحبها والنشطاء- سلمية وحضارية وديمقراطية ولكل أطياف الشعب المغربي وحساسياته، وأن تلتحق بها كل التنظيمات المدنية والحقوقية والنقابية الحزبية والشبيبية التي تتقاسم معنا نفس الرؤية من اجل التأطير وحمايتها من الفراغ وأخطار الانحراف. وأن لا تواجهها القوات الأمنية بعنف غير مفهوم يسيء أكثر إلى صورة المغرب دوليا.

محمد السادس يتكلم عن الثورة

السبت، 12 فبراير 2011

في طلب التوافق

لقد حصل المغرب على استقلاله غير الكامل سنة 1956 بفضل التحام الشعب بالعرش. وعادت الصحراء بفضل المسيرة الخضراء وتجند القوى السياسية الوطنية التي غلبت مصلحة الوطن. كما حقق المغرب تقدما على درب التنمية والانفتاح السياسي النسبي مكنه من نيل ثقة فاعلين دوليين مهمين بفضل توافق تاريخي بين الملكية وقوى المعارضة الوطنية والديمقراطية السابقة (الكتلة)، فتمكن المغرب من تجاوز السكتة القلبية بأمان.

في سياقنا المغربي، يخبرنا التاريخ أن المغرب يحقق قفزات إلى الأمام متى حصل توافق بين المؤسسة الملكية وبين القوى التي تحظى بثقة الشعب وتعاطفه. كما انه يرجع خطوات إلى الوراء متى تحلقت حول القصر أحزاب الإدارة وجمعيات السهول والجبال والهضاب والوديان (GNGO’s  ( وقبائل الكاذبين والواشين والمتملقين وأنصاف الفقهاء وأشباه المثقفين

الأربعاء، 9 فبراير 2011

تقرير:الأستاذ لحبيب المالكي يطرح "سؤال الإصلاح في مغرب اليوم" في مدينة دمنات


الأستاذ لحبيب المالكي يطرح "سؤال الإصلاح في مغرب اليوم" في مدينة دمنات
المالكي: التنمية بدون ديمقراطية لا يمكن أن تحصن البلاد

إعداد زهير ماعزي
يوم الأحد 06 يناير الماضي كانت جماهير مدينة دمنات على موعد مع عرض للمفكر الاقتصادي والوزير السابق وعضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية السيد لحبيب المالكي حول موضوع "سؤال الإصلاح في مغرب اليوم"، نظمه فرع حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مدينة دمنات، وحضره جمع غفير من سكان المدينة وجماهير اليسار وممثلين عن فروع الاتحاد بجهة تادلة أزيلال.
الاتحاد الاشتراكي مدين لدمنات
وبعد التقديم الذي رحب خلاله ممثل الفرع المحلي بالضيف الكريم، وأشار إلى وضعية التهميش التي تعيشها دمنات، وذكر برجالاتها الكبار في ميدان المقاومة والنضال من أجل الديمقراطية كحمان الفطواكي والفقيه البصري، استهل السيد لحبيب المالكي كلمته بجرد مميزات مدينة دمنات وقال انه علينا إعادة الاعتبار إلى مدننا التاريخية كدمنات التي عرفت قبل الفتح الإسلامي وهي أقدم من مراكش، وقد اعتبرت مثالا للتعايش بين عدة مكونات إثنية كالأمازيغ والعرب وكذلك اليهود، وهذا النموذج – يقول المالكي- أعطى هوية خاصة لدمنات التي كانت دائما منفتحة رغم سورها المتميز.
وفي معرض حديثه عن وضعية دمنات الحالية، أكد الأستاذ المالكي أن المنطقة عرفت التهميش والإقصاء والتفقير واليتم، وان الإتحاد الاشتراكي مدين لهذه المدينة التي تعتبر مدرسة في النضال والمقاومة، ويجب إحياء هذه الذاكرة حتى يمكن الاستمرار في العطاء والتضحية والنضال.
دروس الجيران.. باسم الخصوصية لا يجب أن تعمى الأبصار

الجمعة، 14 يناير 2011

تجربة شاب في العمل السياسي الشبيبة الاتحادية نموذجا


الجميع يتكلم عن المشاركة السياسية للشباب، وكل يفسرها على هواه، فالبعض يرى أنها تقتصر على تسجيل الشباب في اللوائح الانتخابية ورمي ورقة الانتخابات في الصندوق الزجاجي، وطبعا لا يمكنك أثناء تعبيرك عن الرأي "السياسي" إلا أن تثمن اختيارات الدولة الكبرى وتكرر فقرات من الخطاب الملكي حتى تصبح سياسيا لامعا لكن على الطريقة الرسمية المخزنية. السياسة أيضا ارتبطت لدى العامة بمجموعة من التمثلات لا ترى فيها إلا وسيلة للرقى الاجتماعي وتقرنها بتصرفات لا أخلاقية كالرشوة والسرقة والانتخابات، وهناك تمثل أخر قديم شيئا ما يرى في السياسة شيء محظورا لأنه ارتبط تاريخا بالمعارضة وان السياسي بطبيعته هو ضد الملك وضد المخزن. وكل هذه الأمور تنفر الشباب من السياسة


تجربة شاب في العمل السياسي الشبيبة الاتحادية نموذجا
وسأحاول اليوم في هذه الورقة أن أتقاسم معكم جزء من الحياة الداخلية لتنظيم سياسي شبابي بمدينة مراكش المغربية، كمحاولة من اجل تقريب السياسة من الشباب لكن من منظور أخر، من الداخل هذه المرة. ولأنها تجربة إنسانية حقيقية فهي مليئة بالنجاحات والإخفاقات. 

سأحاول في هذه الورقة أن أقوم بتقييم لعضوية مكتب فرع الشبيبة الاتحادية الحي المحمدي جيليز بمراكش لمدة تقارب السنتين. وهو تقييم خاص بكاتب السطور ولا يلزمه إلا هو، وأتمنى أن يعكس دينامية ما أو نقاش من نوع ما داخل مجلس الفرع وأعضاء الشبيبة بمراكش ما دمنا لا نقوم بتقييم دوري لعملنا وأنشطتنا ( الحفل الفني الذي نظم بالمسرح الملكي تحت شعار "أ الشباب نوضو تسجلو ف اللوائح الانتخابية" والملتقى الوطني الربيعي الأول للشبيبة الاتحادية بمراكش، دورة المرحوم عبد الله صبري كأمثلة). 

وقبل التفصيل، علينا أن نعترف بصعوبة العمل السياسي مع الشباب المغربي، أولا لطبيعة هذه الفئة العمرية من الناحية النفسية والاجتماعية، وثانيا لسيادة ثقافة العزوف عن الاهتمام بالشأن العام والعمل الحزبي بشكل خاص، وكذلك نظرا لتدهور صورة الحزب داخل المخيال الجمعي للمغاربة بل والسياسة بصفة عامة. 

أيضا مراكش لها خصوصية سياسية، تتمثل في كونها إحدى أكبر المدن المغربية التي لها ارث تاريخي ونضالي كبير. وهي أيضا مدينة جامعية تستقطب الشباب من مختلف مناطق المغرب من مختلف الحساسيات الاثنية والسياسية، فتجد فيها الصحراوي الانفصالي والوحدوي، والنزعات الخصوصية كالحركة الأمازيغية، والعروبية، والاسلامويين بمختلف تلاوينهم، واليسار بمختلف قبائله. 

على المستوى المحلي، اعترضتنا صعوبات لا تقل عن ما سبق جسامة وخطورة، أولها مشاكل الفروع الحزبية والانشقاقات والغضبات التي أدت بالبعض إلى ترحيل مكان ترشيحه، وأقواها كان في الفرع الذي ننتمي إليه (الحي المحمدي – جيليز). وكذلك وجود فروع شبيبية صورية فقط وأخرى تحتاج للتكوين والاحتكاك. 

بالنسبة للفرع الذي ننتمي إليه والذي كنت أتشرف بعضوية مكتبه الشبيبي كنائب لأمين المال، فقد استهللنا عملنا بمفاجأة من العيار الثقيل، وهي أن الانطلاقة ستكون من الصفر، وأن لا تراكم نبني عليه، وكأن الاهتمام في العهد السابق كان منحصرا في بناء شبكة من العلاقات على المستوى الوطني، وخلق فرع أشبه ما يكون ب"بالون سياسي" يراه البعيدون جميلا وكبيرا، ويراه القريبون على حقيقته مليئا بالهواء. ولسنا نتكلم من فراغ، بل يسند قولنا وقائع الجمع العام فلا تقرير أدبيا قدم ولا تقريرا ماليا عرض، وأعضاء المكتب السابق قد تغمدهم النسيان بواسع رحمته. 
أما الجمع العام، فقد مر بسلام وهدوء، وفي أجواء إيجابية على العموم. 

وأخيرا أصبح للحي المحمدي جيليز مكتب فرع محلي للشبيبة الاتحادية، وان لم يعكس تمثيلية الجمعويين والمشتغلين في دار الشباب. 
وابتدأ العمل بعقد اجتماعات عديدة، و"وضع لنا" بعض الإخوة برنامجا للعمل نفذنا اغلب خطوطه العريضة، فكان أن قمنا بحفل فني، وساهمنا في استضافة الأخ الأشعري ضمن البرنامج الوطني ضيف الشبيبة، كما عقدنا لقاءات للتعريف بالحزب والمنظمة لفائدة الملتحقين الجدد، وعملنا على لملمة وهيكلة القطاع الطلابي، وشاركنا في العديد من اللقاءات الوطنية التي جمعت الشباب الاتحادي واليساري في كل من المحمدية والقنيطرة، وكانت لنا مساهمة فاعلة في الحملة الانتخابية "جماعيات 2009" وكنا مزودا لمراكش كلها بالأطر التي نشطت الحملة الانتخابية خصوصا في المدينة القديمة، وإن كنا قد شعرنا ببعض الغبن، حيث لم تعكس اللوائح الانتخابية ما كنا نطمح إليه من تمثيلية لأعضاء الشبيبة الحقيقيين والمناضلين اليوميين داخل الفرع، وكذلك ترتيبهم في اللائحة. 

في الحقيقة، يجب أن أعترف أن الشبيبة الاتحادية مدرسة حقيقية للتكوين، وان العمل السياسي داخل المنظمات الموازية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو عمل حقيقي. وهذا لا يمنع من توجيه بعض سهام النقد ولو علانية وفي الفضاء العام، وذلك مصداقا لقول الشهيد المهدي بنبركة : "السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة". لذلك ومن هذا المنبر، أنبه إلى خطورة بعض السلوكات غير الأخلاقية التي أصبحت تتسرب إلى التنظيم، واعتماد أساليب مخابراتية من أجل التضييق على بعض الإخوة الذين يبدون وجهات نظر "خارج القطيع" أو أنهم حاملو مشاريع تغيير حقيقية داخل الفرع الشبيبي. 

أيضا يجب التنبيه إلى خطورة "الغرق" في التنظيم وإدمان السياسة الداخلية على حساب إهمال النشاطات الإشعاعية والقيام بالمهام الأساسية للشبيبة الاتحادية، ولا أدل على ذلك من ضعف التجاوب مع طلب المؤازرة الذي رفع إلى الشبيبة الاتحادية من طرف إحدى الحركات الاحتجاجية لطلبة احد المعاهد العمومية في مراكش. 

كما أن الشباب الاتحادي في مراكش كما الوطن ككل شباب يغرف من ثراث الشبيبة وينتشي بمعاركها القديمة لكنه غير قادر على التكيف مع الموقع الحالي للشبيبة والحزب، ويتمثل السياسة كمعارضة بشكلها التقليدي، لذلك فهو يقف جامدا غير قادر على التكيف مع تواجد الحزب في الحكومة، فهذا الموقع رغم كل ما يمكن أن يقال عنه، فرصة لتحقيق العديد من المكتسبات عن طريق المرافعة والوساطة لتمرير بعض برامج وتصورات الشبيبة لفائدة الشباب المغربي. 

الشبيبة الاتحادية لم تغادر بعد ثقافة الاحتجاج إلى ثقافة الاقتراح، ولا أدل على ذلك حضور الشبيبة في وقفات الاحتجاج على فساد المجالس الجماعية وتقاعسها عن القيام بواجبها في المساهمة في وضع تصور الحزب لسياسات محلية متجهة للشباب متضمنة في برنامج الحزب على صعيد مدينة مراكش خلال الانتخابات الجماعية 2009. 

ومن الأشياء التي لاحظت أيضا، هي "ثقافة المقاهي"، وهجر المقرات الحزبية، بل لقد أصبح المقهى هو المقر الحقيقي، ومرتادو المقاهي هم الجهاز التقريري الحقيقي داخل مكتب الفرع. وهذا طبعا غير مقبول في مؤسسة سياسية عريقة تتبنى الحداثة، وتناضل من أجل المأسسة ودمقرطة الدولة والمجتمع. 

والآن، نعتقد أنه أنسب وقت للعمل القاعدي مع الشباب المراكشي بعيدا عن الهاجس الانتخابي، من أجل تعزيز حضورنا في المجتمع المدني، وفي اتجاه التقارب مع شباب اليسار الديمقراطي بالمدينة أولا، وقوى الإصلاح والتغيير الديمقراطي ومحاربة الفساد ثانيا، ولم لا التفكير في لقاء بين الشبيبات السياسية من أجل دعم ثقافة المشاركة السياسية لدى الشباب وخدمة القضايا الكبرى للوطن والدفاع ما يمكن تسميته "إيديولوجية الشباب" وعن مطلب إقرار سياسات محلية للشباب على صعيد مدينة مراكش. 

وعلى مستوى العمل اليومي، يجب أن يراعي عملنا إشراك الجميع في تحديد الحاجيات واقتراح الأنشطة والتخطيط لأجرأتها ثم في الأخير تقويمها لأنه عندما نشرك الجميع تكون درجة التعبئة على أعلى مستوى، وبالتالي فرص النجاح أوفر عكس "المقترحات الفوقية"... 

وفي الأخير، أقول آن هذه الورقة ليست من أجل تصفية حسابات أو من أجل جلد الذات، ولكن من أجل تقريب العمل السياسي من الشباب لأنه حق لنا كشباب وواجب من أجل الدفاع عن مصالحنا وتصوراتنا وبرامجنا ومصالح الوطن ووسيلة للمغادرة بؤس ثقافة "ترباع اليدين" ونزعة "اذهب أنت وربك فقاتلا" إلى ثقافة الاقتراح والمساهمة في صنع القرار، ومن اجل تأصيل ثقافة سياسية جديدة تعتبر التنظيم شأنا عاما بما يقيه من شرور الكولسة والانغلاقية والحلقية، ويرسخ السلوك الديمقراطي والفعل المؤسساتي والتدبير الحداثي داخل مؤسساتنا الحزبية والشبيبية. 

ملاحظة: نسخة الورقة الموجهة إلى أعضاء التنظيم مصحوبة بمقترحات وتوصيات من اجل جودة ونجاعة عمل فرع الشبيبة الاتحادية بمراكش. 

زهير ماعزي 
عضو مكتب الشبيبة الإتحادية بمراكش سابقا

الخميس، 13 يناير 2011

شبكة صحفيون ومدونون من أجل حقوق الإنسان (تكلم) تفتح باب الانتساب لعضويتها.

شبكة صحفيون ومدونون من أجل حقوق الإنسان (تكلم) تفتح باب الانتساب لعضويتها

أعلنت شبكة صحفيون ومدونون من أجل حقوق الإنسان (تكلم) لجميع النشطاء والصحفيون والمدونون عن فتح باب الانتساب والحصول على العضوية فيها بحيث تصير الشبكة فضاء أوسع لجميع المهتمين في المنطقة العربية . وكانت الشبكة قد أنشئت كنتاج لدورة إقليمية نظمها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان(HRITC) بالتعاون مع MEPI في مجال حقوق الإنسان خلال الفترة 12-16 ديسمبر 2009م في العاصمة اللبنانية بيروت بمشاركة 30 مشاركا ومشاركة من (البحرين، الإمارات، الكويت، لبنان، الأردن، مصر، المغرب، فلسطين، تونس، اليمن، والسودان). وأطلقت الشبكة موقعها على الشبكة العنكبوتية في ابريل 2010م حيث يضم الموقع 25 مدونة لعدد من الصحفيين والناشطين والمدونين كما يحتوي الموقع على عدد من الأقسام المتنوعة والحقوقية التي تهتم بمختلف القضايا الحقوقية بشكل عام والصحفية بشكل خاص وقسم يضم كافة الوثائق الإقليمية والدولية  وأقسام للتقارير الحقوقية وقسم لقضايا في دائرة الضوء. وتهدف شبكة مدونون وصحفيون إلى التشبيك بين الصحفيين والمدونين العرب المهتمين بحقوق الإنسان وخلق مساحة حرة للتعبير عن الرأي ورصد الانتهاكات و حث المواطن علي الكلام دون قيود وبالوسيلة التي يراها مناسبة ، كما تهدف الشبكة إلى دعم ضحايا الانتهاكات عبر نشر قضاياهم وإيصالها للمؤسسات المعنية كما تسعى الشبكة إلى  التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان العربية والدولية من أجل حماية حقوق الإنسان في العالم العربي والعمل علي المساهمة علي نشر وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان. 

ملحوظة : للانتساب للشبكة  نرجو تعبئة الاستمارة المرفقة وإرفاق صورة شخصية 4×6.
 للحصول على الاستمارة يمكنكم مراسلتي على الايميل التالي 
: zohair.maazi@gmail.com
 أو ترك ايميلكم في المساحة الخاصة بالتعليقات.
الموقع الالكتروني: www.takalm.net 
بريد التواصل: jbhr@takalm.net    
WEB: www.hritc.org

الخميس، 18 نوفمبر 2010

ماذا جرى في الصحراء الغربية موضوع النزاع بين البوليزاريو والمغرب؟



محاولة للفهم والاستنتاج
                                                                     
تقرير وملاحظة: زهير ماعزي

 
كانت الصحراء المغربية موضع النزاع المعروف بين جبهة البوليزاريو الانفصالية والمغرب منذ حوالي شهرين موقعا للعديد من الأحداث، فقد انتقل المئات من الصحراويين إلى ضاحية مدينة العيون من أجل نصب مخيم. كانت أولى الأنباء تشير إلى أن لأصحاب الخيام مطالب اجتماعية واقتصادية حول الشغل والسكن والاستفادة من بطائق الإنعاش الوطني.

إذن، فالملف كان يضم مطالب حقوق اقتصادية واجتماعية. هذا ما يستشف من البلاغات الرسمية والتحقيقات الصحفية وإنتاجات المدونين وشهادات سكان المخيم التي نقلها التلفزيون المغربي والصحافة المغربية.
وهذا أيضا ما بلغ إلى علمنا من طرف فاعلين مدنيين وسياسيين شباب في منطقة الصحراء. نفس المصادر انتقدت سياسة الكيل بمكيالين التي تتعامل بها السلطات المغربية مع مواطنيها في الجنوب، وسياسة الانتقائية ومحاباة العائدين وتوزيع الامتيازات عليهم، في مقابل إهمال سكان العيون الأصليين، وقالوا أن عملية تنمية المنطقة يجب أن تكون شاملة.
بجانب هذا المعطى، كانت هناك مؤشرات أخرى توحي بأن النشطاء الانفصاليين غير بعيدين، ولا بد أن يحاولوا تسييس الملف. من هذه المؤشرات توقيت نصب المخيم الذي تزامن مع زيارة المبعوث الأممي لقضية الصحراء للمنطقة، واقتراب موعد جولة المفاوضات بين البوليزاريو والمغرب، وكذلك رفض إنهاء الاحتجاج رغم أن السلطات المغربية أبدت تجاوبا مع المطالب.
بعد ذلك، ستعمد السلطات المغربية على فك المخيم بالقوة، لتنطلق بعدها احتجاجات قوية في مدينة العيون قادها الشباب الانفصالي. مشاهد ما بعد الاحتجاج تظهر الدمار الرهيب الذي حدث.
وانطلاقا من حجم الاحتجاج وطريقته وطبيعة المراكز المستهدفة بالتخريب والنهب والإحراق سواء العامة أو الخاصة، وشهادات ما بعد الأحداث، ومقاطع الفيديو سواء التي نشرها النشطاء أو التي بثتها السلطات المغربية، نسجل بعض الملاحظات:
·        حرب المعلومة كانت مستعرة بين النشطاء والسلطات المغربية. ويتضح أن النشطاء اعتمدوا أنباء غير مؤكدة نشرها إعلام البوليزاريو، مدعوما ببعض وسائل الإعلام الإسباني والجزائري حول سقوط ضحايا مدنيين أثناء تفكيك المخيم. والغاية الواضحة هي شحن الشباب وتعبئة الساكنة عبر خطابات التضخيم والتحريض وبث النعرات القبلية. وهو الشيء الذي لم يقع إثباته إلى حد الآن (وقوع العشرات من الضحايا المدنيين جثتهم تملأ الشوارع)، لكن الثابت هو وجود قنوات اتصال بين نشطاء في الداخل وإعلام البوليزاريو في الخارج.
·        ثبوت استعمال صور لجرائم إسرائيلية في حق أطفال غزة، وصورة لجريمة بشعة في إطار الحق العام شهدتها مدينة الدار البيضاء المغربية وسبق أن نشرتها جريدة الأحداث المغربية، من طرف النشطاء الانفصاليين وبعض الإعلام الإسباني يطرح من جديد سؤال أخلاقيات مهنة الصحافة، بينما تقول الحكومة المغربية أنه "تواطؤ".
·        تحسن نسبي في طريقة تعامل الدولة المغربية مع الملف من الناحية الإعلامية، فهي لم تعمد إلى سياسة التعتيم كما كان عليه الحال سابقا في وجه الاضطرابات الاجتماعية، وسمحت بنقاش عمومي شمل حتى قبة البرلمان، ووفرت معلومات مدعومة بصور وفيديوهات وتصاريح شبه يومية لوزير الاتصال المغربي الناطق الرسمي باسم الحكومة. رغم ذلك، لم تصل إلا مرتبة الكمال، فهي لم تسمح بزيارات بعض الشخصيات الخارجية المعروفة بمساندتها للطرح الانفصالي ولا يبدو أنها مستعدة بعد لطرح وجهات الأطراف الأخرى. ييبب
·        وجود نوع من التنسيق والتنظيم والاتصال عالي المستوى بين المحتجين في المدينة والمخيم. لا بد أنه يحتاج لوسائل مادية ضخمة لا يمكن توفيرها بالتبرعات الفردية فقط.
·        حجم الاحتجاج وطريقة إدارته وتنسيقه والوسائل المستعملة (قنينات غاز، مواد قابلة للتفجير، سيارات رباعية الدفع، أسلحة بيضاء استعملها المحتجون موثقة بالصوت والصورة، الألبسة العسكرية، ذبح رجال الأمن المغاربة والتبول على جثتهم..) كلها تشير إلى أن القوات المغربية لم تكن في مواجهة حركة احتجاجية وشباب غاضب فقط، ولكن أمام عناصر مدربة تدريبات شبه عسكرية قد تكون متعودة على القتل، أغلب الظن أنهم من العائدين من مخيمات تندوف الجزائرية، يزكي هذه الفرضية حديث سابق للانفصاليين حول خلق "بوليزاريو الداخل" لإحراج المغرب عبر استغلال الهامش الديمقراطي والانفراج النسبي الذي تشهده المملكة في مجال حقوق الإنسان.
·        لم يثبت أن السلطات المغربية أطلقت ولو رصاصة واحدة، وتتحدث عن أن التدخل كان بدون استعمال أسلحة. وتروم الاستراتيجية المغربية تفادي استعمال القوة المفرطة وبالتالي تفادي الانتقادات الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان. إلى حد كتابة هذه السطور، بلغت حصيلة الضحايا أحد عشر من رجال الأمن والوقاية المدنية وضحيتان مدنيتان قالت السلطات المغربية أن إحداهما مات نتيجة لصدمه من طرف سيارة مسرعة والثانية نتيجة مشاكل في التنفس.
إن ما حدث في المناطق الجنوبية للمملكة تجب قراءته في سياقه الدولي، وبواقعية، مع مراعاة المصالح الإستراتيجية لشعوب منطقة المغرب العربي الكبير، ولحقوقها التاريخية في الوحدة والاندماج وتحقيق التنمية والديمقراطية. مع الأخذ بعين الاعتبار درجة تطور كل المتدخلين في الملف.
وهو أيضا يطرح علينا في المغرب كنشطاء حقوق إنسان ومجتمع مدني وفاعلين سياسيين أسئلة تتعلق بحقوق الإنسان والمواطنة والإعلام والديمقراطية، والتعبئة من أجل تعزيز التحول الجاري حاليا في المغرب وعدم السماح بأي نكوص حقوقي محتمل يكون من مظاهره استعمال النزعة الانفصالية وحركات الاحتجاج لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب.جلا