الاثنين، 31 أغسطس، 2009

هكذا حدثنا محمد الأشعري

كان محمد الأشعري، الشاعر ووزير الثقافة السابق وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قد حل ضيفا على الشبيبة الاتحادية بمراكش في لقاء نشطه كل من عبد العزيز كوكاس و محمد المبارك البومسهولي وعبد الصمد الكباص، واستهله الأخ محمد طاهر أبو زيد بكلمة الشبيبة الاتحادية. وهو اللقاء الذي تناول العديد من القضايا التي تهم الحزب والوطن، خصوصا أن الضيف يحمل بعض معالم التميز، أهمها أنه يجمع بين صفتي السياسي والمثقف في زمن خصامهما، فلا يمكن أن ينطق عن الهوى ولا يمكن أن يمر كلامه مرور الكرام علما أن العادة الدارجة لدى قياديي هذا الحزب هي إطلاق التصريحات النارية باتجاه القواعد. لكن، وفي جلسة مقهى، فاجئني صديق يساري (أو هكذا يدعي) أن كلام الأشعري مصنوع من الخشب، فما كان مني إلا أن عدت إلى مذكرتي التي أدون فيها "الشادة والفادة" علها تسعفني في مواجهة "الجبهة القاسحة" للصديق السالف الذكر، وفعلا هذا ما كان، وكان أيضا أن شكل الأمر مناسبة لنقاش الأشعري في ما قال والتعقيب على بعض من "فتاويه".

1. أول كلام الأشعري كان جوابا عن سؤال طرحة العزيز كوكاس حول الإنتقال الديموقراطي، وأن الإتحاد دفع لوحده ثمنه، وكانت النتيجة أن تحول الإتحاد.

في الحقيقة، هذه حقيقة. وفيها يقول السياسي الإتحادي " أن هذا الثمن قبلناه لأن البلاد كانت تعرف السكتة القلبية وعرض علينا المساعدة، ولم يكن بإمكاننا أن نقول لا، كما سنوات الرصاص التي دفعنا فيها الثمن برضى تام".

هذا الموضوع يرتبط بأحد أدبيات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبمقولة بررت العديد من مواقف الحزب وهي " مصلحة الوطن قبل مصلحة الحزب ومصلحة الحزب قبل مصلحة الفرد". وهو ما سنعود له لاحقا في سلسلة تدوينات صغيرة عنونتها " فتاوى شبابية في حزب القوات الشعبية"، وتتناول الحياة الداخلية لهذا التنظيم السياسي الذي طالما أثار الجدل وشغل الناس.

2. وفي موضوع الإصلاح الدستوري، دافع الأشعري عن هذا المطلب، وقال أن الإصلاح هدفه الرفع من مردودية ونجاعة المؤسسات الحكومية والبرلمان، وأنه حل مقترح لظاهرة العزوف عن الاهتمام بالشأن العام، وأن أساسه هو توازن السلط.

وهنا يلتقي الأشعري مع محمد الساسي الذي كان يقول دائما بمركزية الإصلاح الدستوري، بل إن هذا المطلب كان دائما ديدن اليسار الديموقراطي غير الحكومي. ولا يمكن لأي إنسان ينتمي إلى القوات الشعبية إلا أن يثلج صدره عودة الإتحاد لتبني مطالب القوات الشعبية، مادامت البدائل التي اقترحت علينا في العشر سنوات الأخيرة لم تحقق ما كان منتظرا منها. وكشهادة حق علينا أن نعترف أن الزمن الحالي أتبث صواب تحليلات اليسار الديموقراطي المعارض، على الأقل الكثير من مقولاته. وهذا التقارب لا شك مفيد لإعادة بناء المشروع اليساري في المغرب.

3. وعن الأزمة العالمية، قال الأشعري أن العديد من المؤسسات كانت تربح بالكذب والمراهنة، وكأنها مؤسسات قمار دون أي استثمار حقيقي. وأن فكرة السوق قادر على تنظيم كل شيء انهارت وبالتالي انهارت الفكرة الأساسية التي تقوم عليها اللبرالية المتوحشة، ودعت الدولة إلى التدخل لإنقاذ البنوك، حتى أحبط البعض من أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية "شيوعية". واختتم بمقولة أنه متفائل بعودة الإشتراكية.

4. كما دافع الشاعر المتسيس عن استقلالية الثقافي عن السياسي باعتبار أن مهمة المثقف هي البحث عن الأفق والمطالبة بالكمال وأما السياسة فهي فن الممكن. واستشهد بالجابري الذي أنجز أعظم أعماله بعد أن استقال من المكتب السياسي. لمن بالمقابل طالب بأن يبقى ضمير المثقف متيقظا.

5. وفي رده عن سؤال لممثل مركز الأبحاث الفلسفية الصحفي عبد الصمد الكباص حول أن الإتحاد ساهم في توسيع حقل الحريات لكنه بالمقابل استفاد منها أعداء الحرية ومروجو الإتهامات والإشاعات، فضل الأشعري انزلاقات الحرية على انزلاقات الدكتاتورية، وقال أن مقاومة هذا الأمر لا تكون إلا بمزيد من الحرية، وأن الحرية تحتاج لمناضلين أثناء الفترة الانتقالية أكثر منه في عهد الاستبداد.

6. وفي معرض تعليقه حول الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وإيران واتهامها من قبل السلطات المغربية بتشجيع التشيع، قال الأشعري أن ردود الفعل سببها الإحساس بالهشاشة، والخوف من الحرية وعدم خلق مرجعيات جديدة تجمع المغاربة بدل القيم التقليدية. واعتبر أن محاربة متشيع غير ذات موضوع لأن الشيعي مسلم ليس مرتد. والمغاربة قريبون من التشيع من جهة التصوف باعتباره مبني على التشيع لآل البيت. وأضاف أن المغرب قدم جوابا سياسيا في حقل ديني. لكنه في الأخير أكد على وحدة المذهب لدرأ الفتنة لكن الطريقة المثلى للدفاع ليست هي تقزيم الحرية ومنع الكتب وغلق المدارس.

7. وفي موضوع الأمازيغية قال عضو المكتب السياسي لحزب القوات الشعبية أن " اللي تيقلب على شي هوية خالصة غي تيخربق"، وأن المغرب لم يتجاوز بعد تدعيم ما أسماه الأشعري "الأمازيغية الشكلية"، من خلال مثلا تفعيل نشرة الأخبار الأمازيغية، ودعم الإبداع الأمازيغي، ودعا إلى إتخاذ خطوات أكثر جرأة اتجاه هذا المكون الأساسي للهوية المغربية.

وفي الختام، أقول لكم اني لست متأكدا إذا كان هذا الكلام مصنوع من الخشب، لكن بعض الآذان أحايين كثيرة تكون من الخشب.


تويترات مهداة الى الشيخ عالي العهة

1

الهمة" وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب فقد اكتفى بمليار درهم لتغطية مصاريف انتخابات وهو رقم قياسي ف المغرب، وفي ذلك لا يمكن أن يتنافس المتنافسون

2

منجزات الهمة: تأخير الاصلاح الدستوري تبخيس العمل السياسي تحقير النضال الحزبي الجاد سواء الحكومي أو المعارض تأليه الملك محمد السادس

3

أنا أعتقد أن "المشروع" السياسي ل"قبيلة" الأصالة والمعاصرة هي "خوصصة الملكية" وتجميع المستفيدين من الريع السياسي والاقتصادي

4

يعاني الهمة من انحصار الثقافة الديموقراطية ومن تضخم الأنا، لدى يحاول يتماهى مع الملك، وبذلك يبدو كل من عارض الهمة معارضا للملك

5

الهمة يفتقر الى الابداع السياسي، لدى فهو يمارس دور الكورال الحزبي وراء "سيدنا" ، ويدمن الريع السياسي فيتبنى ..الخطب الملكية برنامجا لقبيلته

6

المشروع الديموقراطي الحداثي في هذه البلاد يختزله البعض في التطبال و"التزمار" وراء شخص واحد، وهذا خطأ ولو كان هذا الشخص "ملكا" ه

7

القيم الحداثية لا تتوافق و قيم المخزن العتيق، الأمر يبدو ك" العكر فوق الخنونة" ... يا لفداحة الصورة

8

الديموقراطية لا تحمل على ظهر دبابة أمريكية، والحداثة لا تحمل على ظهر " تراكتور: مخزني.. جفت الأقلام ورفعت الصحف

9

أخطر الفيروسات على الحداثة في هذه البلاد هم أتباع الشيخ فؤاد عالي الهمة

10

الملك : نعم، واحد "تلحس الكابة ديال سيدنا": لا

11

الى الهمة في تويتر: ذكرتني بالقائل"الحسن الثاني باني السدود"، فكان رد المواطن البسيط " عا وحدو؟" للتأمل

12

هل يعلم الهمة أن نجاح المشروع الدموقراطي الحداثي يمر عبر اصلاح دستوري يقضي باعلان الملكية البرلمانية؟ بالتاكيد لكن مشروعه ليس دموقراطيا

http://twitter.com/barkassa