الثلاثاء، 19 نوفمبر، 2013

هل تمنع الحكومة التدخين في الأماكن العمومية؟ الجمعيات تترافع والفريق الاشتراكي يقترح قانونا والحكومة تشارك في مناظرة


لم يكن أطفال جمعية بدائل يعتقدون أن مسيرتهم (لنمشي من أجل الحياة) الصيف الفائت قد تستحيل نقاشا في السياسات العمومية يبغي اعتماد قانون لمنع التدخين في الأماكن العمومية. هؤلاء الأطفال، على غرار الجميع، يعلمون جيدا أن التدخين مضر بالصحة، حيث يسبب قائمة طويلة من السرطانات، على رأسها سرطان الرئة، أمراض شرايين القلب وأمراض الجهاز التنفسي. من أجل هذا سيخصص اليوم الوطني لمحاربة السرطان والذي يوافق 22 نوفمبر لمكافحة الدخان في المغرب.

المعلوم والمجهول في مشروع تعديل قانون الطب ومسألة الاستثمار في الصحة



لا زلنا نعاني من مشكلة بلورة خطاب مقبول من الإعلام، مفهوم من المجتمع، وقابل للترجمة من الحكومات فيما يتعلق بالحق في الصحة (1)، حتى أن مراكزنا الصحية تبدو غريبة عن محيطها، وان موضوعة الصحة تبقى حكرا على المهنيين، بل الأدهى من ذلك، كثيرا ما يقع المجتمع ضحية التضليل الذي قد يمارسه الفاعلون الرسميون وغير الرسميون على السواء. والتضليل – كما قال الشهيد عمر بن جلون - هو أخطر أنواع الإرهاب.
من الأمثلة التي يمكن أن نصوغها حول ذلك هي حكاية مقالات وبيانات بعناوين ذات نفس اجتماعي، تدغغدغ عواطف الجماهير، لكن امتلاك أبسط أدوات التحليل والمعرفة بالسياق التاريخي ولطبيعة صراع المصالح في "سوق" الصحة، يجعلنا نكتشف حجم المؤامرة وألغام التضليل، كيف لا، والكاتب (باطرون) والكلمات المدبجة تدافع عن مصالح أقلية وعن ديمومة منظومة الريع والاحتكار.

السبت، 21 سبتمبر، 2013

انكماش الحكومة الى حكامة

الان وجدها السيد بنكيران، إنها الحكامة، الحل لكل المشاكل.
أطلت برأسها وإحتلت مكانها في ميثاق القضاء، بوليف يبشر بها ويمارس الدعوة لها في مناظرة وطنية، تتطفل حتى في حوار المجتمع المدني، وتبرز كعروس في المناظرة الوطنية للصحة، وفي كل الأعراس الحكومية المسماة مجازا حوارات وطنية.
قد يقول قائل أن صاحب هذه الكلمات كافر بالحكامة واثارها الحميدة. معاذ الله، لم نقصد هذا، و إن قصدنا أن نعيد فيها النظر ونتناولها بالشك والتمحيص والتحليل.

الاثنين، 6 مايو، 2013

التمثيلية النقابية بين الديمقراطية والديكتاتورية

ردت فاطنة أفيد على عبد العزيز إيوي في هذا المقال.. قراءة ممتعة
يبدو من بعض المقالات التي راجت أخيرا في الإعلام الوطني المكتوب بخصوص التمثيلية النقابية أنها تسير عكس ما تدعي من ديمقراطية إلى تكريس الديكتاتورية والرأي الوحيد ,
دعونا نتحدث قليلا عن مفهوم النقابة الأكثر تمثيلية والذي استوردته مدونة الشغل المغربية من العالم الغربي على ضوء معطيات واقعنا وقدرتنا على تاطير عالم الشغل في مغرب اليوم,
فكل المتتبعين للشأن النقابي بالمغرب يجمعون على تراجع واسع وكبير للتمثيلية النقابية بمفهومها الكلاسيكي والمطلوب هو الاجتهاد في الأداء والطرح النقابيين في بلادنا وكيف يمكن للمركزيات النقابية استيعاب الحركات الاجتماعية الجديدة والتنسيقيات التي تخوض نضالات بعيدة عن الأساليب التنظيمية الموروثة عن عقلية الشيخ والمريد والتي اصبحت متجاوزة عبر العالم,وهذا ما يؤكد ان التمثيلية اليوم كمفهوم واسع وكتاطير اصبح مفترى عليها وتستعمل مع الاسف للتضييق على العمل النقابي المتجدد الذي عرف كيف يستوعب التحولات ورفض الدخول في النمطية المؤسساتية وحقا قال الشهيد عمر بنجلون في معرض أجوبته على تدخلات المناضلين خلال تقديمه لعرض بمدينة وزان سنة 1967 حول" المسالة النقابية بالمغرب "عندما سؤل عن النقابة الاكثر تمثيلا فاجاب بوضوح وصراحته المعهودة ما معناه "ان النقابة عندما تتحصن وراء مفهوم الاكثر تمثيلية فانها تدخل مرحلة العد العكسي"
تأسيسا على هذه القناعة كان الأجدى ببعض المسوولين النقابيين الجدد ان يجتهدوا في الإجابة عن سؤال ما العمل لانقاذ الوضع النقابي عوض الدعوة , باسم التمثيلية للسطو على الاعلام العمومي وعلى الفضاء الرحب والمفتوح للمنتدى الاجتماعي العالمي ,فعقلية كهذه تعكس بالفعل قصر نظر وغياب الافق والنظرة الاستشرافية للمستقبل ولا غرابة في ذلك ,اذا كان مصدر هذا الراي قد انطلق من العدمية ليصل الى عدمية مزدوجة ووعي شقي ربما فرضته بعض الملابسات الحزبية , وكان الاولى بهم ان يطرحوا سؤالا كبيرا ومحيرا فعلا حول:كيف تحول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من الدعم المطلق للفدرالية الديمقراطية للشغل الى دعم اخر للاتحاد المغربي للشغل, فلماذا لم يهتم صاحبنا بهذا الزلزال السياسي والنقابي الذي كان يفترض اكثر من مقال ولقاءوندوات وتوضيح.
من هنا نجدد دعوتنا للحركة النقابية المغربية لتجديد الرؤية التنظيمية وفهم واستيعاب المسالة الاجتماعية انسجاما مع تحولات المرحلة .
اما بخصوص المشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس وماقبله من منتديات محلية او مغاربية او موضوعاتية فإنني ادعو المسؤولين في هذه المركزيات النقابية إلى اعادة التفكير في عملها داخل هذا الفضاء بما أنهم يحصلون على الدعم المالي الرسمي من المالية العمومية فإننا بدورنا نسائلهم كم خصصوا من هذا الدعم لتمويل الاشتغال في هذا الفضاء وهل وضعوا الية لمتابعة الاشتغال في هذا الفضاء وكم من ورشة نظموا لتقديم اطروحاتهم ووجهات نظرهم وكم من رواق فتحوا لتقديم تقاريرهم وملفاتهم ومنتوجاتهم. هذه اسئلة تعود بنا بالاساس الى الخلاصة الجوهرية التالية: ان الشلل والتقاعس لا يمكن ان ينتج الا هذه الرؤية والبرلمانية الاخيرة كما انه من شان ترويج هذه الاطروحة الاقصائية التاتير على المبادرات الجارية لتوحيد افعل النقابي ودمقرطته على قاعدة التعدد واحترام لاختلاف والمساواة واشراك الشباب
وفي الختام فاننا كمنظمة نقابية قررنا وضع مسافة مع الجاهز من تمثيلية مفترى عليها ومن كل فكر تخويني او مؤامرة و تشكيك ا في نوايا الغير,ان منظمتنا النقابية تشتغل على تمثلية أخرى أكثر التصاقا بالواقع الملموس وأكثر استيعابا للتحولات والمتغيرات , إننا نقابة صغيرة وتكبر ,نتعلم ونجتهد ونتمنى أن يستخلص أصدقاؤنا في الضفة الأخرى(الأكثر تمثيلية) هذه الدروس حتى يصبحوا أكثر حضورا في الإعلام والمنتديات الاجتماعية.
أما من يحن لعهد إدريس البصري فنهمس في أذنه أن الرجل قد مات وان مغربا أخرا في طريق التشكل وقد ساهمنا في هذا التغيير و راكمنا عدة مكتسبات ومن له رأي أخر في المرحلة الجديدة فليعلن عنه صراحة أمام الطبقة العاملة المغربية وعموم الشعب المغربي فاللحظة اليوم تستدعي الوضوح والمسؤؤلية لان عهد الخطاب المزدوج قد انتهى,
-----------
المقال المردود عليه 
إعلامنا العمومي وحياتنا الديمقراطية: أين نسير؟  - عبد العزيز إيوي
كل التنظيمات السياسية الديمقراطية وغير الديمقراطية تقر بأن الإعلام بكل أنواعه لابد أن يتوفر على هامش واسع من الحرية تجاه السلطة الحكومية والإدارية لأنه بدون هذا الشرط ستصبح وسائل الإعلام والتواصل خاضعة لتوجيهات أي حزب في السلطة، مما يشكل خطرا على الحياة الديمقراطية ببلادنا. والكل أيضا متفق بأن وسائل الإعلام يجب أن تكرس جهودها من أجل خدمة وتكريس الاختيار الديمقراطي للبلاد. وضمن هذا التوجه الديمقراطي يتفهم الكل ضرورة وجود هامش أوسع من الحرية يتيح للصحافيين حرية التعليق وإبداء الرأي في كل القضايا المجتمعية دون خوف عقاب أو انتقام ، أو تضييق عليهم.
غير أن المتتبع للبرامج الاجتماعية في كل من قناة «ميدي 1 تي في» والقناة الثانية لابد أن يستغرب ، ولابد أن يتساءل عن المعايير التي تعتمدها هاتان القناتان في اختيار ضيوفهما في عدد من تلك البر امج الاجتماعية. إننا لا نقصد بالقول هنا عددا من الضيوف التكنوقراط الذين يعتبرون ضمن الخبراء، بل ضيوفا لهم انتماء نقابي واضح . فالمتتبع للكثير من البرامج الاجتماعية التي بثتها قناة « ميدي 1 تي في « سنة 2012 وفي الشهور السالفة من هذه السنة يسجل أن هناك تحيزا مكشوفا لمنظمة نقابية بعينها سواء كمركزية أو كقطاعات، وهو نفس النهج الذي اختارته القناة الثانية منذ إلغاء استضافة الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل ضمن برنامج «مباشرة معكم» استجابة للضغوط الحكومية ووزارة العدل والحريات. ولعل برنامج « مباشرة معكم «للأسبوع الماضي الذي خصص لمناقشة التغطية الصحية في المغرب أكبر شاهد على هذا التحيز الذي يفتقد لأي مرتكز موضوعي وديمقراطي.
لقد تم تنظيم تدخلات الفاعلين السياسيين في الفضاء السمعي البصري العمومي على قاعدة التمثيلية في البرلمان، وهو معيار يمكن تفهمه، رغم كل ما يقال عنه، لأنه يرمي إلى دعم الحياة الديمقراطية وتنظيم استغلال الفضاء السمعي البصري العمومي من طرف الأحزاب .
لكن من حقنا أن نتساءل لماذا يتم الإصرار على إبقاء التمثيلية الاجتماعية ضمن منطقة الغموض والضبابية؟. لقد اعتمدت بلادنا نتائج الانتخابات المهنية كقاعدة لتنظيم التمثيلية في الحقل النقابي والاجتماعي سواء في القطاع العام أو الخاص، ولا تتردد الجهات الحكومية في تقديم هذا الإجراء في المحافل الدولية كإنجاز اجتماعي يرمي إلى دعم البناء الديمقراطي وإرساء ممارسة نقابية واجتماعية مبنية على الوضوح والشرعية الديمقراطية في المغرب، غير أننا لا نعرف المعايير التي تشتغل بها القناتان في انتقاء ضيوفهما من الفاعلين النقابيين، ولماذا يتم تجاهل التمثيلية النقابية في مثل هذه المناسبات. ألا يستدعي الأمر تدخل الجهات المعنية بالفضاء السمعي البصريالعمومي؟
إن هذه الممارسة التي تتم في مرافق عمومية، تمول من المال العام، تطرح عدة أسئلة مقلقة حول الجهة التي توجه هذه المرافق وتحدد لها أهدافها في المجال الاجتماعي. وهي أهداف لا علاقة لها بالاختيار الديمقراطي للمغاربة، لكنها تمول بأموالهم.
إن ما يجري في هاتين القناتين يؤكد أن فضاءنا السمعي البصري العمومي لا يزال خارج المعايير التي اختارها المغاربة لتنظيم حياتهم الديمقراطية، وخارج مجال فعل المؤسسات التي أوكل لها شأن متابعة ودمقرطة إعلامنا العمومي . لقد راسلت النقابات مؤسسة «الهاكا» محتجة على هذا الميز والتحيز السافر ، كما راسلت الجهات الحكومية المعنية في نفس الموضوع، لكن يظهر أن فضاءنا السمعي البصري العمومي لا يزال خارج أية سلطة رقابية ديمقراطية، ولا يزال خاضعا «لأجندات» لا علاقة لها بالاختيار الديمقراطي لبلادنا. ولن نفاجأ في الأيام القادمة إذا أقدمت قناة «ميدي 1 تي في « على دعوة نفس المنظمة النقابية في أحد البرامج الحوارية لمناقشة موضوع التعليم في الوسط القروي، ما دامت الامور تسير في هذا القطاع بغموض كبير يبعث على الحيرة .
لكن إذا علمنا أن هذه المنظمة النقابية التي لا تمثيلية لها مركزيا أو قطاعيا، ولا تتلقى أي دعم حكومي رسمي قد شاركت في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي نظم بتونس ما بين 26 و 30 مارس الماضي بوفد بلغ 43 مشاركا ومشاركة ، في حين لم يتعد ممثلو جميع المنظمات النقابية الأكثر تمثيلية ، وهي النقابات التي تتلقى دعما حكوميا سنويا، 23 مشاركا . فأية مفارقة هذه؟؟؟؟ وكيف يمكن تفسير ذلك ؟ أليس ما يجري في إعلامنا من تحيز و»نفخ» لجهات محددة، مؤشرا على مخططات تحاك في الخفاء استعدادا للانتخابات المهنية المقبلة؟؟ وهل ما يقع في إعلامنا العمومي من توظيف فاضح أمر طبيعي؟ وما علاقة كل ذلك بادعائنا الديمقراطي؟؟
في زمن إدريس البصري كان يتم توجيه مناديب العمال الذين لا انتماء لهم لفبركة الخريطة النقابية والنفخ في التمثيلية النقابية لهذه المنظمة أو تلك ،أو لهذا الشخص أو ذاك وفق ما تريده الداخلية. ترى، هل سنعيش بمناسبة الانتخابات المهنية المقبلة نفس « السيناريو» بأساليب أخرى تتناسب مع الوضع الحالي؟ ذلك هو السؤال.

السبت، 23 فبراير، 2013

ردي لي قلبي أو امنحيني قلبك


حبيبتي
ليس من السهل أن تكتب عن مشاعرك، فبالأحرى أن تكتب لشاعرة وترسم صورة لمشاعرك، لكن الجميل الان أنك تتحدثين معي الان باستعمال ضمير المتكلم "Je "، وكأني قريب منك، تحاولين اقناعي بطيبوبتي وانتمائي لجماعة الأخيار، أنا الانسان المذنب الناقص، بينما في ثنايا السطر وما كتبت بالحبر وما قاله صمتك .. تحاولين جرد اخطائي في اللغة والسلوك ، في التوقيت والأسلوب ، ولباسي غير المتناسق وعطري غير المثير ، وانتمائي الطبقي الواقعي والفكري.
لأكون صريحا معك ، حين تحب حقا، تحب ولا تعرف لماذا، كل ما تعرف أنك لا تستحق من تحب، لا تختار من تحب ولا تعرف كيف تجعله يحبك ، والأخطر من ذلك أن لا تعرف كيف تكف عن حبه حتى لو جربت وصفات العطارين والعرافات.
لم أختر أن ألتقي بك، اختار الهك الجميل ان نلتقي عبر الصبيب الاكتروني أولا، ثم في الاجتماع المعلوم ثانيا، وأظن أننا سبق أن التقينا قبلا في رواية أو فيلم كلاسيكي أو في قصيدة حب في كتاب مقدس.
في أول لقاء دنيوي لنا ،  سألت عنك رفيقك الذي تكلم عنك كلاما جميلا مريحا، جعلني أعيش حالة تخدير وحلم دائم ونشوة أقرب إلى بارانويا مقدسة . المجرم، جعلني أطمع في فرصة، واسف لأني اعتقدت أني أستحق فرصة. ولأنه ليس جميلا دائما ، كان ما كان ، كان يكفيني اعتذار بسيط اداوي به نحسي الدائم، بدل كل ذلك المداد المدمي.
لكنك أخطأت عزيزتي ، نعم ، أخطأت ، هذا الانسان لم يقترح عليك علاقة استيلاب أو رباطا تقليديا باردا، ولا يريدك بشعر مستعار وسلوكات غير طبيعية ، إنه يريدك كما انت حتى لو كانت سلوكاتك في نظر الثقافة السائدة غير سوية.
لن اسمح لنفسي أن أكون عائقا اتجاه طموحاتك وأهدافك أريد ان اكون لك حافزا دافعا رافعا، سلما ترتقين به الى فضاء رحب تلمسين معه الشمس والقمر. لا أريد الى جانبي انسانة عادية تعجب والدتي وحسنة السيرة والسلوك وفق معايير المجتمع وبشهادة الكوميساريا ، اريدك بجنونك وحنانك وحبك للاخرين.. ولي ، أريدنا تحت حبات المطر وتحت تحت أشعة الشمس ، أن اصطحبك من منزلك صباحا وأسلم على الوالدة وأعدها أن أعيدك سالمة وجميلة ، لن نلقي بالا لهمسات الجيران .. واريدك قصيدة وأريدني حبرا.
كانت غلطتي هو أنني طلبت الوقت، لكني طلبته من أجلك، بصراحة من اجل أن أجعلك تقعين في شباكي وامارس طقوس سحر وتعاويذ قديمة، ومن يعرف، لقد كنت مستعدا حتى لأرمي حداثتي في مياه الصرف الصحي وأزور أقرب فقيه من اجل "حجاب قبول" أو أقدم رشوة للملاك "كيوبيد" حتى يصيبك بسهمه الذي أصابني قبلك.
أنت تبحثين عن شخص تحبينه .. لا عن شخص يحبك .. هذا من حقك. وقد تجدينه بتفاصيله المملة في قصيدة . ذنبي .. أنا كائن لا ينتمي لقصيدة.
واخرا وليس أخيرا، وككائن حر مبدع أقرب لجماعة الشعراء الصعاليك أعلن العصيان الجميل، وأرفض حكمك عزيزتي، ردي لي قلبي أو امنحيني قلبك.

المحب زهير ماعزي

الاثنين، 11 فبراير، 2013

كأنك ما كونتيش (محاولة زجلية)


سمعوني يا هاد الناس
كلا على همو بايت عساس
كية اللي خان كيف يجيه النعاس
أصلو خسيس ولو يقول أنا من "نحاس"
..
وحنا بالعهد وفينا
نعسنا على جنب الراحة وتهنينا
يومين د الجرح وبعدها تشافينا
وحيت ربنا يبغينا
خبار العبد فابور تجينا
وعليه غسلنا يدينا وحتى رجلينا
بعناه ب زوج ريال وجينا
ما يسواش اكثر وخا يركب مع المخزن السفينة
قليل الاصل نهار شبع هرب علينا
وحتى جاع عاد داها فينا
------
تمرض تتمرضن ما يهمنيش
ألف طعنة بالسيف فيك ما تكفينيش
غلطة زماني عزيتك وماتستاهليش
كيف الرمانة كترة اليدين تخليها ما تصلاحليش
وكيف الواد الهرهوري ياخد وما يعطيشماه كثير لكن ما يسقيش
مانا يحيي وماه يقتل الناس ما يراعيش
عيشي حياتك كيف بغيتي.. أو مابغيتيش
راكي بالنسبة لي كأنك ما كونتيش


سمعوني يا هاد الناس
كلا على همو بايت عساس
كية اللي خان كيف يجيه النعاس
أصلو خسيس ولو يقول أنا من "نحاس"
..
وحنا بالعهد وفينا
نعسنا على جنب الراحة وتهنينا
يومين د الجرح وبعدها تشافينا
وحيت ربنا يبغينا
خبار العبد فابور تجينا
وعليه غسلنا يدينا وحتى رجلينا
بعناه ب زوج ريال وجينا
ما يسواش اكثر وخا يركب مع المخزن السفينة
قليل الاصل نهار شبع هرب علينا
وحتى جاع عاد داها فينا
------
تمرض تتمرضن ما يهمنيش
ألف طعنة بالسيف فيك ما تكفينيش
غلطة زماني عزيتك وماتستاهليش
كيف الرمانة كترة اليدين تخليها ما تصلاحليش
وكيف الواد الهرهوري ياخد وما يعطيش
ماه كثير لكن ما يسقيش
مانا يحيي وماه يقتل الناس ما يراعيش
عيشي حياتك كيف بغيتي.. أو مابغيتيش
راكي بالنسبة لي كأنك ما كونتيش

زهير ماعزي

الاثنين، 21 يناير، 2013

زهير ماعزي: الممرض المغربي يعيش عدة مشاكل والسياسات الصحية المتبعة لا تواكب الانتظارات


قال زهير ماعزي، عضو في لجنة التنسيق الوطني للطلبة الممرضين، في حواره مع " كفى بريس"، ان المشاكل التي يعيشها قطاع الممرضين ناتجة عن غياب حلول واقعية بين كل المتدخلين، وأكد ماعزي ان القطاع يعرف تراجعات بعد القرارات الأخيرة لوزارة الصحة الخاصة بإدماج خريجي قطاع الخاص في العام، الأمر الذي نتج عنه احتجاجات وتوقف العمل في عدة مستشفيات ورفض الممرضين الاشتغال ضمن القانون الجديد، مع تنظيم سلسلة من الاضرابات.
وأضاف ماعزي باعتباره  عضو الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، وعضو المنظمة الديمقراطية للصحة،
أن السياسيات الصحية بالمغرب لم تواكب انتظارات المغاربة منها:
اليكم الحوار التالي:

كفى بريس: أسستم ما يسمى لجنة التنسيق الوطني لطلبة وخريجي معاهد تكوين الأطر الصحية: لماذا هذه اللجنة؟
لجنة التنسيق الوطني أو ما يعرف اختصارا ب CNC هي حركة اجتماعية جديدة تتبنى اسلوب الاحتجاج من اجل تحقيق مطالب فئوية (الممرضين طلبة وموظفين)، تستفيد من الشبكات الاجتماعية والتكنولوجيا للقيام بالتنسيق والتواصل وحشد الدعم والتعبئة، تأسست سنة 2007 بعد قرار وزاري مجحف وإهمال فئة الممرضين في السياسات الصحية واتفاقيات الحوار القطاعي.
ونحن لا نقدم نفسنا بديلا للنقابات القائمة، بل نعتبرها شريكا، ولكننا –أردنا ذلك ام لا نرد- منتوج موضوعي لواقع نقابي غريب، فكل النقبات الصحية قاعدتها وفروعها المحلية من الممرضين، لكن على مستوى قيادتها ومكاتبها الوطنية وصناعة القرار فيها نجد غيابا (واحيانا تغييبا) لهذه الفئة بدرجات متفاوتة حسب كل إطار.
التنسيقية أيضا نتيجة وعي جديد لجيل جديد من الممرضين العاشقين للوطن والراغبين في تنميته، بقيم جديدة ترفض الرشوة والمحاباة والمحسوبية، تومن بالحق والواجب، لكنها ترفض رفضا قاطعا ان تبقى فئة التمريض تلك الشماعة التي تعلق عليها كل أسباب فشل الوزارة والادارات الصحية محليا واقليميا وجهويا نتيجة اسناد المسؤولية بناء على معايير حزبية ونتيجة املاء لوبي معروف بعيدا عن معايير الكفاءة والتكوين المتخصص في التدبير.
انهم مجموعة من الاطر الجديدة في ميدان صحة القرب، لذلك فهم يعتقدون أن أي اصلاح حقيقي للصحة يبدأ باصلاح قطب التمريض، حتى لا يبقى الممرض في وضعية مواجهة دائمة مع المواطن، وحتى لا يبقى الممرض هو (جوكر) لملأ كل فراغات النظام الصحي المغربي.
-كفى بريس: يعرف قطاع الممرضين صراع بينكم وبين وزارة الصحة، اين يكمن المشكل؟

في تقرير سابق لوزارة الصحة لحكومة الشباب الموازية رصدنا الاحتقان الاجتماعي الذي يعرفه قطاع الصحة نتيجة "احتجاجات الممرضين بكل فئاتهم، حيث يقاطع الطلبة الممرضون في السلك الاول لمعاهد تكوين الأطر في الميدان الصحي (IFCS) لمدة أزيد من تلاتة أشهر الدراسة والتداريب النظرية والتطبيقية رفضا لمعادلة شهادة تقني في التكوين المهني الخاص بموجز في التمريض من طرف الدولة، كما لا تزال عطالة 2650 خريج فوج 2012 مستمرة، إضافة الى رفض تسوية الوضعية المالية والإدارية لخريجي السلك الثاني وعدم ادماجهم المباشر في السلم العاشر كما كان عليه الحال سابقا، وحرمان هذه الفئة من امكانية الولوج الى المدرسة الوطنية للإدارة العمومية وكافة مناصب المسؤولية".
إذا أضفنا إلى كل هذا التحريض على الموظفين، وعدم توفير الحماية القانونية لهم، وتغييبهم من كل اصلاح حقيقي (استراتيجية الوزارة 2008-2012 مثلا)، وغياب مؤسسة للأعمال الإجتماعية، وضعف المكتسبات مقارنة بباقي الفئات في بعض اتفاقيات الحوار الاجتماعي القطاعي التي تشبه "اعلان نوايا"، نستنتج شيئا واحدا فقط ان قطاع التمريض يتراجع، وأن الممرضين يشعرون بالغبن، وان الحكومة ككل لا تهتم لهم. هذا هو المشكل.
-كفى بريس: لماذا ترفضون ادماج ممرضي قطاع الخاص في العام؟
في الحقيقة كنا ننتظر أن يرفض السيد الوزير هذا الامر ما دامت مرجعيته شيوعية، اما نحن، فنعتقد اننا في مناخ ليبرالي، وبالتالي لا احد يرفض هذا الحق من ناحية المبدأ.
هذه "الاشاعة الرسمية" تحتاج لقليل من التحليل والدخول في التفاصيل. أولا كيف يمكن معادلة شهادة تقني بالتمريض من التكوين المهني الخاص مع شهادة موجز من الدولة في التمريض، وثانيا لماذا اللجوء الى ممرضي القطاع الخاص في ظل بطالة ممرضي القطاع العام، حيث ان المناصب المالية لسنة 2013 لا تغطي حاملي الشواهد في التمريض من الدولة.
اعتقد صراحة أن لهذا القرار خلفيات للاقتراب منها يجب اللجوء الى مناهج تحليل السياسات العمومية على مستوى الفاعلين غير الرسميين، أي اللوبيات. ولأن اشتغال هذه الاخيرة يتم بافق استراتيجي ولا يمكن تتبع أثره، سنتتبع نتائجه. ان هذا القرار سيؤدي إلى رفع تكاليف التكوين في معاهد التمريض الخاصة السنة المقبلة لا غير، وإلى بطالة الممرضين المجازين من الدولة، مما سيضطرهم الى العمل في القطاع الخاص. لذلك نقول انه قرار في خدمة المقاولين ليس إلا.
كفى بريس: أين سيذهب ممرضو القطاع الخاص إذا لم توظفهم الدولة؟
أعتقد كممرض مواطن يجب ان ننطلق من التحليل الملموس للواقع الملموس، والواقع الملموس هو البطالة والبطالة المقنعة التي تستفحل وسط تقنيي التمريض الخواص، وهو خطا حكومي سابق نتيجة عدم الملائمة بين التكوين وسوق الشغل. ونتيجة لجشع المصحات الخاصة التي تقتات من ممرضي الدولة وترفض توظيف ممرضي القطاع الخاص بحجة عدم الكفاءة وترشيدا للنفقات. وتدخل الدولة يجب ان يتم على هذا المستوى، أي مراقة جودة التكوين على مستوى معاهد التمريض الخاصة، واجبار المصحات الخاصة على توظيفهم باجور توفر لهم الكرامة، وفتح المصحات الخاصة امام الرأسمال الوطني من اجل الإستثمار بدل الريع القائم حاليا. هذه هي البدائل الجذرية التي نقدمها حتى لا يكون القطاع الصحي الخاص سببا في فشل القطاع العمومي.
كفى بريس: قمتم بعدة وقفات ومسيرات تنديدية ضد سياسة وزارة الصحة، هل توصلتم الى حلول وحوار لحل المشاكل العالقة؟
الحكومة –كما الشارع للأسف- طبعت مع الاحتجاج والمقاطعة، بالنسبة لها انه عبارة عن طقس عادي وسلوك مواطن وتعبير عن الحرية في هذا البلد، ولا يحرك فيها شيئا، انها حكومة لا تهمتم لمواطنيها. وما يألم في النفس أن وزيرا ذو مرجعية ديمقراطية لا يهتم لطلبة ممرضين طالما وصفهم بأولاده، ولم يتحل بالموضوعية والشجاعة الكافية لسحب مرسوم شوش على اصلاحات حقيقية يريد ان يقوم بها.
ولا تزال مطالب الممرضين في الكرامة والاعتراف بعيدة المنال، اما مشاريع قانون حداثي لمهنة التمريض والهيئة الوطنية للتمريض وتكوين جامعي للممرضين ومؤسسة اعمال اجتماعية حقيقية لموظفي الصحة فهي لا تزال في الرفوف ولا تشكل اولوية في عهد السيد الوردي.
كفى بريس: ما استراتيجيتكم المقبلة للرد على قرار وزارة الصحة الخاص بالمصادقة على المشروع الخاص بالممرضين وتجميد مطالبكم؟
نحن لم نفقد الأمل بعد، سنستمر في نضالنا الذي يمزج بين الاحتجاج والاقتراح، وبين الشارع والمؤسسة، بين النضال والترافع، مستفيدين من تراث أطر تمريضية كبيرة تمرنت في هيئات علمية كالجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية AMSITS العضوة في مجلس التمريض العالمي CII.
وعلى الحكومة المغربية أن ترقى بالصحة الى مرتبة أولوية، وعلى وزارة الصحة ان تثبت أن للحوار الاجتماعي والنضال المؤسساتي معنى. 
حاوره: رشيد لمسلم

الأحد، 20 يناير، 2013

توضيح بخصوص استقالتي من حكومة الشباب الموازية

اتسائل مع نفسي هل كان تاريخ تقديم استقالتي من ما يسمى "حكومة الشباب الموازية" الموافق ل 11 يناير مجرد مصادفة. على العموم رب صدفة خير من ألف ميعاد.

بتاريخ 11 يناير، قدمت استقالتي بشكل رسمي الى المعنيين بالامر من حكومة الشباب الموازية. جعلت رسالة الاستقالة قصيرة جدا " أعلن تقديم استقالتي من حكومة الشباب الموازية لأسباب ذاتية وموضوعية، واتمنى للفكرة النجاح في افاق ارحب حتى تكون في خدمة الديمقراطية في المغرب". واخترت أن انسحب بهدوء من هذا المشروع دون ضجيج ولا ضوضاء، فلست من محبي الاضواء. لكن أمام اصرار بعض الاصدقاء من الفاعلين الجمعويين وجدتني مجبرا لتوجيه هذه الرسالة لايضاح بعض الامور.
تبقى الاشارة الى ان قرار الاستقالة كان موضوعا في الرف قبل تاريخ 11 يناير، لكنه لم يخرج الى العلن حتى لا يحسب على بعض من قرر النزول من قطار الحكومة في وقت سابق.
والسبب الرئيسي هو تراكم بعض السلوكات والمواقف التي تتناقض مع قناعاتي كانسان مغربي وطني وديمقراطي.
ولا يخفى عليكم ان المجتمع المدني يعد رافعة اساسية للتنمية والديمقراطية، ومن اهم هذه الاليات الجديدة نجد تقييم السياسات العمومية والترافع، وهذا هو سبب ترشحي لحكومة الشباب الموازية. لكن مع مرور الايام سيظهر صدع بين ما نريد وبين ما هو كائن.
البداية كانت من بعض الأوراق والانتاجات الادبية، اهداف المشروع كبيرة ومتنوعة ويبدو واضعوه كمن يطلق النار في جميع التجاهات، وتانيها المذكرة حول المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي وضعف منسوب الديمقراطية بداخلها، فلا يمكن ان اوافق على الية التعيين من أية جاهة خارج الشرعية الانتخابية، وهي نسخة طبق الاصل لما سمي في وقت سابق "برلمان الشباب المغربي" والذي لم يعرف نجاحا يذكر. ثم القانون الداخلي الذي يشرعن للدكتاتورية.
كذلك علاقتنا بالحكومة الرسمية لم تكن واضحة، والمصيبة انني كنت اخشى ان تكون حكومة الشباب مجرد اداة للتطبيل للحكومة الحقيقية، خصوصا مع لقاءاتنا بالوزير الشوباني، بدل أن تكون اداة علمية محايدة لرصد السياسات العمومية وتقييمها والترافع لخدمة المواطن المغربي البسيط. علما ان اكثرنا شباب ينتمي لاحزاب تنتمي للتحالف الحكومي خاصة حزب التقدم والاشتراكية، بحكم تقارب الجمعية حاملة المشروع منتدى الشباب المغربي مع هذا الحزب. بل احيانا كنت اجد نفسي غير متفق مع بعض الاراء، مثلا مع اراء الوزيرة الشابة المكلفة بالتشغيل في مقاربتها لموضوع تشغيل المعطلين مثلا.
وبدل التأسيس لتقاليد وتجارب لحكومة الشباب الموازية، كدنا نتحول الى مجرد ظاهرة اعلامية، وبدأنا نؤسس لسلوكات غير احترافية واحيانا فيها الكثيرمن الغموض، خصوصا في جانبها المادي، رغم انه لا علاقة لنا بالتدبير المالي للمشروع، بل هو مهمة حامل المشروع، ولا نتقاضى اي تعويض.
كما وجدت صعوبة كبيرة في ايصال مقترحاتي والمرور الى مرحلة الترافع. ولم يوجد احد للقيام بالامور الادارية العادية، والاجتماعات كنا نقوم بها في المقاهي، رغم انني كنت اعتذر عن حضور اغلبها لسبب او لاخر. كما لاحظت ان المشروع اكبر من الجمعية، وان الوضوح غير موجود، والشفافية غير مضمونة. وهو ما كنا نحاول ان نوصله بلطف لكن لان ارائنا لا تصل للمعنيين ولان حكومة الشباب الموازية لا علاقة لها بمشروع التغيير انسحت منها، دون ان اكون نادما على خوض التجربة، لان المشكل ليس في فكرة المشروع، بل في تدبير المشروع المفتقر الى المصداقية. وافتخر بشابات وشباب في هذه المبادرة اكثر من رائع.

زهير ماعزي- وزير مستقيل من حكومة الشباب الموازية

الأربعاء، 16 يناير، 2013

الإتحاد الاشتراكي وحركة 20 فبراير


زهير ماعزي (  *)
المغرب ليس استثناء، فبالأمس القريب، تطلع شعبه للتحرر من الاستعمار الخارجي على غرار شعوب العالم الثالث. واليوم، يتطلع من جديد للتحرر من استعمار داخلي، من قيود الفساد والاستبداد، على غرار الربيع الديمقراطي منذ موعد 20 فبراير.
بالامس، كان الاتحاد الوطني ثم الاتحاد الاشتراكي حزب المقاومة والتحرر، واليوم، هل هو حزب الربيع الديمقراطي؟
منذ التسعينيات، منذ مغامرة التناوب التوافقي، عرف الاتحاد الاشتراكي تغيرا بنيويا وتراجعا ملحوظا،  وأصيبت الشبيبة الاتحادية بالجمود والعقم منذ خروج تيار الوفاء للديمقراطية، وبحالة من الموت السريري منذ أصبح سن الثلاثين هو المحدد للانتماء، ومنذ تأجيل المؤتمر الى اللانهاية، وتجميد الفروع، وتعطيل الواجهات التلاميذية والطلابية والإعلامية، وطلاق مع لجنة الفتاة ومعارك الحركة النسائية، وانفصال عن حركة الابداع والثقافة، و"إغتيال" لكل مبادرة أو شاب(ة) يفكر خارج منطق الزعيم الذي قد يكون وطنيا او جهويا أو محليا.
منذ التسعينيات، أصبحت الحكومة بالنسبة للحزب كالماء بالنسبة للسمكة. ورغم ان الجميع يجمع اليوم أن المشاركة في حكومتي جطو والفاسي كانتا خطأ، إلا أنه لا احد تحمل المسؤولية، ولا ورقة تجرأت على انتقاد مبدأ المشاركة في حكومة لا تحكم، لا احد قال ما يجب ان يقال ولم يذهب النقد الى مداه. لقد كانت المشاركة في حكومة التناوب خطأ.
وكانت لحظة المؤتمر الثامن، لحظة انبعاث الضمير الاتحادي، فلقد أحيى الاتحاديون مطلب الملكية البرلمانية في البيان الختامي، ليتقدم الحزب بمذكرة للاصلاح الدستوري وحيدا، وظنه الحلفاء والخصوم شريدا، والحق أنه كان في قراءته للمرحلة متقدما فريدا.
شخصيا، فهمت من هذه الاحداث اقرارا ضمنيا بأن المدخل الحقيقي للاصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية هو الاصلاح الدستوري. واستنتجت انه كان على الاتحاد الاشتراكي معرفة ان لا حلفاء للقوات الشعبية في الحكومة وأن لا احد يرغب بالإصلاح الجذري الشامل من داخل بنية الحكم، وبالتالي كان عليه ان ينسحب ليعيد رسم دائرة حلفائه ويطالب بانتخابات مبكرة. وهو ما لم يحصل للأسف.
لكن التاريخ لا يتوقف عند الاتحاد الاشتراكي.
في ظل هذا السياق، حاولنا كشباب ابداع ربيعنا الديمقراطي، ودعونا للخروج يوم 20 فبراير للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وكشاب اتحادي، لم اجد حرجا في ذلك، بل وجدت تماهيا بين القيم والمطالب العشرينية وتراث الحركة الاتحادية.
وقررنا كشباب معروف اعلاميا بتسمية "اتحايو 20 فبراير" أن نكون جزء أساسيا من الحراك الشبابي، منذ مخاض الولادة، ودافعنا بالقلم عن الحق في الربيع الديمقراطي المغربي قبل تاريخ 20 فبراير، ومنا من ظهر في اعلانات دعائية، والاخرون وزعوا مناشير الدعوة الى الاحتجاج وقاموا بمهام التعبئة والتنظيم والمشاركة. وكان لنا نصيبنا من حملات التخوين والإيذاء والاعتقال، بل لقد خسرت الشبيبة الاتحادية أربعا من خيرة فرسانها من مدينة وجدة.
رسميا، تأخر رد فعل الحزب، وتأخر بيان مجلسه الوطني بسبب احراج المشاركة الحكومية، وتواجد قيادات منفصلة عن الجماهير، وطعنة بيان منسوب إلى المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية.
وفعليا، خرجت قيادات اتحادية وازنة يوم 20 فبراير وما تلاه، وتحركت الجريدة لمتابعة الحراك الشبابي رغم انها ركزت على اخبار المركز ولم تكن تنشر إلا مقالات نشطاء المركز، وفتح صنبور الدعم، وأطلقت اليات حماية المسيرات من التدخل العنيف للأجهزة الامنية.
وأبدا لم يكن رهاننا كاتحاديي 20 فبراير السيطرة أو تحفيظ الحركة أو تلجيم النضالات أو توزيع صكوك الغفران على هذا ومنعها عن ذاك. لقد كان تواجدا مبدئيا طبيعيا، والأهم من ذلك أننا كنا نعرف –بخلاف آخرين- أين نحن وماذا نريد. كنا نعي جيدا ان حركة 20 فبراير ليست تنظيما، بل حركة اجتماعية احتجاجية للجميع، مستقلين ومنتمين. وأن الذي يجمعنا هو الحد الأدنى المشترك، والشاطر هو من يجمع المتناقضات ويبدع أرضية مشتركة ويقود الجميع في المنعرجات، لا ان يقود وحده، ويستغل الحركة لتمرير مواقف خاصة وتصفية حسابات سياسية ضيقة.
لم نكن حتى كتلة واحدة، بل كنا نبني تحالفاتنا انطلاقا من النقاش داخل الجموع العامة لا خارجها، لذلك لم نكن يوما جزء من "النواة الصلبة" التي تصنع القرار خارجا لتأتي لتشرعنه داخل الجموع العامة.
وشيئا فشيئا، صرنا نجد أنفسنا أقرب إلى المستقلين، ثم حركة (باراكا) المقربة من العدالة والتنمية، واليسار الديمقراطي، وصار التقاطب ليس على أساس اليمين واليسار، بل على اساس كتلة الراديكاليين في مقابل كتلة الاصلاحيين في جل المواقع.
وبدأ إنتاجنا الادبي من داخل الجموع العامة والمقالات الصادرة عن نشطاء الحركة الاتحاديين يتميز، وإجاباتنا اكثر ملائمة للشرط المغربي وأكثر قدرة على الاقناع وتحقيق الإجماع، لكنها للأسف لم تكن تلق ترحيبا من "النواة الصلبة" ذات الأجندة الاقصائية. وهكذا رفضنا هيكلة الحركة وتنصيب منسقين وزعماء، ودافعنا عن خيار العمل بلجن موضوعاتية مرنة ومفتوحة، ودافعنا عن التناوب في المهام، وأظهرنا سلاسة في الربط بين المطالب الاجتماعية والسياسية على قاعدة الشمولية، والربط بين الوطني والمحلي، ودافعنا على مقولة أن نضال الاولاد هو امتداد لنضال الأجداد،  وعلى أن النضال من داخل المؤسسات لا يعارض بالضرورة النضال من داخل الشارع، بل يمكن ان يكونا حليفين، وقلنا ان مطلب الحركة هو التغيير، والتغيير يحتمل الإصلاح كما يحتمل الثورة.
ثم جاءت لحظة 9 مارس 2011، وأرادها الراديكاليون فرصة لتصفية الحساب مع الاحزاب الإصلاحية، وتوقع المخزن خروج الحزبيين وتخيلها فرصة لعزل الراديكاليين وطحنهم، وأردناها فرصة لذكاء جمعي لتفويت الفرصة على المخزن لقتل الحركة و لوقف مسلسل التغيير.
كنا نعي جيدا ان ضمان حدوث اصلاح حقيقي هو ضغط الشارع، وأن قوة الحركة في فجائيتها، وأن ضمان استمراريتها في تحكمها بزمام المبادرة، لذلك نبهنا من السقوط في رد الفعل حول الاجابة الرسمية المتعلقة بتعديل الدستور، ونبهنا إلى خطورة اللعب في ملعب المخزن، وطالبنا في الجموع العامة وفي مقالات منشورة بأن تبقى 20 فبراير وفية لهويتها كحركة اجتماعية لها مطالب، وتترك امر تصريف المواقف إلى الهيئات السياسية المحترمة التي تشكل مجالس دعمها. لكن تنظيمات مهترئة وأخرى مخنوقة رفضت ذلك، ودفعت في اتجاه تماهي الحركة مع مواقفها هي، بل كان هناك من دعا أو أمل في رفع سقف المطالب في اشارة ضمنية إلى استهداف النظام القائم.
هذا التكتيك أظهر 20 فبراير كحركة عدمية ترفض كل المقترحات، متعنتة خارجة الاجماع الوطني، ومنافقة لها اجندات خفية وغير معلنة.
وكان البديل الذي طرحناه هو توضيح المطالب لا رفع سقفها، لأن الشعب يطالب بتعاقد سياسي واضح ولا يمكنه ان يتبعك في اتجاه المجهول. وللخروج من ازمة الاختناق / الفخ، اقترحنا التركيز المرحلي على المطالب الاجتماعية بدل السياسية في شعارات الحركة، وخلق روابط مع الحركات الفئوية، والتركيز على قضايا الشأن المحلي. لكن للأسف كانت الحركة قد أسست قوانينها وأعرافها، والتي أضحت معروفة لدى المخزن، وصار صعبا عليها ان تتجدد من داخلها.
استمر وهج الحركة في الخفوت، وتراجع نشاطنا فيها لأن حماسنا تراجع مادام تصورنا لا يحظى بالاجماع والقبول، تم انسحبت العدل والاحسان لحساباتها الخاصة.
على الصعيد الحزبي، كنا نعتقد امكانية حدوث "تبادل حراري" إيجابي بين الحزب والشارع، وحدوث علاقة تأثير وتأثر، فبالحزب نحمي الحركة من كل انحراف وتطرف ونزعة تثويرية غير محسوبة، وبالحركة نبني الأداة الحزبية ونعيد تلحيمها وربطها بالنضال الجماهيري، بما يتيح توفير بنية استقبال سياسية للجيل الجديد من المناضلين. وقد تحقق هذا الهدف بشكل جزئي، فقد دبت الحيوية في بعض المناطق والفروع الشبيبية ونظمنا ملتقيات ناجحة على غرار ملتقى بوزنيقة وازيلال وتطوان.
لكن، للأسف، كانت الحركة بالنسبة لبعضنا مجرد فرصة لتجديد الشرعية وتكوين رصيد رمزي يؤهلهم للتموقع، أو للتفاوض باسم اتحاديي الهامش مع المكتب السياسي من اجل موقع متقدم في اللائحة الوطنية أو اللجنة الإدارية مثلا. وصرنا ننتج نفس السلوكات التي كنا ننتقدها بالأمس داخل الحزب وداخل الحركة من اصدار لمواقف لا وجود لها إلا في الإعلام، وممارسة للوصاية وظهور سلوكات انتهازية وعدم انضباط لقرارات الحزب، وكما انتجت دينامية "اتحاديو 20 فبراير" مناضلين جدد، انتجت أيضا متسلطين صغارا مهمتهم تجنيد المريدين وعزل المختلفين وتوزيع صكوك الغفران ولعب دور وساطة سلبية (أقرب للوشاية) مع القيادات.
وحتى الازمة التنظيمية انعكست سلبا علينا واستهلكنا صراع داخلي وهمي.
إذن، التراجع المرحلي للحراك وبعض السلوكات اللاأخلاقية قضت على هذا الحلم الجميل، حلم كان اسمه (اتحاديو 20 فبراير). وأضاع الجميع فرصة ان يكون الاتحاد الاشتراكي مجددا حزب الربيع الديمقراطي.
مع اشارة أن الاتحاد الاشتراكي فتح افاقا نضالية بحجم السماء، ابتدأ مع خيار المعارضة، وتعاظم مع العمل النقابي المشترك. فالاتحاد، كما يعلمنا التاريخ، لا يتفاعل مع الأحداث فقط، بل يصنعها أيضا. 
في الأخير، أتقدم باعتذار علني عن كل الأخطاء التي قمت بها في حق حزبي في فترة الحراك الشبابي.
(  *) كاتب فرع الشبيبة الاتحادية بأزيلال