الاثنين، 6 مايو، 2013

التمثيلية النقابية بين الديمقراطية والديكتاتورية

ردت فاطنة أفيد على عبد العزيز إيوي في هذا المقال.. قراءة ممتعة
يبدو من بعض المقالات التي راجت أخيرا في الإعلام الوطني المكتوب بخصوص التمثيلية النقابية أنها تسير عكس ما تدعي من ديمقراطية إلى تكريس الديكتاتورية والرأي الوحيد ,
دعونا نتحدث قليلا عن مفهوم النقابة الأكثر تمثيلية والذي استوردته مدونة الشغل المغربية من العالم الغربي على ضوء معطيات واقعنا وقدرتنا على تاطير عالم الشغل في مغرب اليوم,
فكل المتتبعين للشأن النقابي بالمغرب يجمعون على تراجع واسع وكبير للتمثيلية النقابية بمفهومها الكلاسيكي والمطلوب هو الاجتهاد في الأداء والطرح النقابيين في بلادنا وكيف يمكن للمركزيات النقابية استيعاب الحركات الاجتماعية الجديدة والتنسيقيات التي تخوض نضالات بعيدة عن الأساليب التنظيمية الموروثة عن عقلية الشيخ والمريد والتي اصبحت متجاوزة عبر العالم,وهذا ما يؤكد ان التمثيلية اليوم كمفهوم واسع وكتاطير اصبح مفترى عليها وتستعمل مع الاسف للتضييق على العمل النقابي المتجدد الذي عرف كيف يستوعب التحولات ورفض الدخول في النمطية المؤسساتية وحقا قال الشهيد عمر بنجلون في معرض أجوبته على تدخلات المناضلين خلال تقديمه لعرض بمدينة وزان سنة 1967 حول" المسالة النقابية بالمغرب "عندما سؤل عن النقابة الاكثر تمثيلا فاجاب بوضوح وصراحته المعهودة ما معناه "ان النقابة عندما تتحصن وراء مفهوم الاكثر تمثيلية فانها تدخل مرحلة العد العكسي"
تأسيسا على هذه القناعة كان الأجدى ببعض المسوولين النقابيين الجدد ان يجتهدوا في الإجابة عن سؤال ما العمل لانقاذ الوضع النقابي عوض الدعوة , باسم التمثيلية للسطو على الاعلام العمومي وعلى الفضاء الرحب والمفتوح للمنتدى الاجتماعي العالمي ,فعقلية كهذه تعكس بالفعل قصر نظر وغياب الافق والنظرة الاستشرافية للمستقبل ولا غرابة في ذلك ,اذا كان مصدر هذا الراي قد انطلق من العدمية ليصل الى عدمية مزدوجة ووعي شقي ربما فرضته بعض الملابسات الحزبية , وكان الاولى بهم ان يطرحوا سؤالا كبيرا ومحيرا فعلا حول:كيف تحول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من الدعم المطلق للفدرالية الديمقراطية للشغل الى دعم اخر للاتحاد المغربي للشغل, فلماذا لم يهتم صاحبنا بهذا الزلزال السياسي والنقابي الذي كان يفترض اكثر من مقال ولقاءوندوات وتوضيح.
من هنا نجدد دعوتنا للحركة النقابية المغربية لتجديد الرؤية التنظيمية وفهم واستيعاب المسالة الاجتماعية انسجاما مع تحولات المرحلة .
اما بخصوص المشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس وماقبله من منتديات محلية او مغاربية او موضوعاتية فإنني ادعو المسؤولين في هذه المركزيات النقابية إلى اعادة التفكير في عملها داخل هذا الفضاء بما أنهم يحصلون على الدعم المالي الرسمي من المالية العمومية فإننا بدورنا نسائلهم كم خصصوا من هذا الدعم لتمويل الاشتغال في هذا الفضاء وهل وضعوا الية لمتابعة الاشتغال في هذا الفضاء وكم من ورشة نظموا لتقديم اطروحاتهم ووجهات نظرهم وكم من رواق فتحوا لتقديم تقاريرهم وملفاتهم ومنتوجاتهم. هذه اسئلة تعود بنا بالاساس الى الخلاصة الجوهرية التالية: ان الشلل والتقاعس لا يمكن ان ينتج الا هذه الرؤية والبرلمانية الاخيرة كما انه من شان ترويج هذه الاطروحة الاقصائية التاتير على المبادرات الجارية لتوحيد افعل النقابي ودمقرطته على قاعدة التعدد واحترام لاختلاف والمساواة واشراك الشباب
وفي الختام فاننا كمنظمة نقابية قررنا وضع مسافة مع الجاهز من تمثيلية مفترى عليها ومن كل فكر تخويني او مؤامرة و تشكيك ا في نوايا الغير,ان منظمتنا النقابية تشتغل على تمثلية أخرى أكثر التصاقا بالواقع الملموس وأكثر استيعابا للتحولات والمتغيرات , إننا نقابة صغيرة وتكبر ,نتعلم ونجتهد ونتمنى أن يستخلص أصدقاؤنا في الضفة الأخرى(الأكثر تمثيلية) هذه الدروس حتى يصبحوا أكثر حضورا في الإعلام والمنتديات الاجتماعية.
أما من يحن لعهد إدريس البصري فنهمس في أذنه أن الرجل قد مات وان مغربا أخرا في طريق التشكل وقد ساهمنا في هذا التغيير و راكمنا عدة مكتسبات ومن له رأي أخر في المرحلة الجديدة فليعلن عنه صراحة أمام الطبقة العاملة المغربية وعموم الشعب المغربي فاللحظة اليوم تستدعي الوضوح والمسؤؤلية لان عهد الخطاب المزدوج قد انتهى,
-----------
المقال المردود عليه 
إعلامنا العمومي وحياتنا الديمقراطية: أين نسير؟  - عبد العزيز إيوي
كل التنظيمات السياسية الديمقراطية وغير الديمقراطية تقر بأن الإعلام بكل أنواعه لابد أن يتوفر على هامش واسع من الحرية تجاه السلطة الحكومية والإدارية لأنه بدون هذا الشرط ستصبح وسائل الإعلام والتواصل خاضعة لتوجيهات أي حزب في السلطة، مما يشكل خطرا على الحياة الديمقراطية ببلادنا. والكل أيضا متفق بأن وسائل الإعلام يجب أن تكرس جهودها من أجل خدمة وتكريس الاختيار الديمقراطي للبلاد. وضمن هذا التوجه الديمقراطي يتفهم الكل ضرورة وجود هامش أوسع من الحرية يتيح للصحافيين حرية التعليق وإبداء الرأي في كل القضايا المجتمعية دون خوف عقاب أو انتقام ، أو تضييق عليهم.
غير أن المتتبع للبرامج الاجتماعية في كل من قناة «ميدي 1 تي في» والقناة الثانية لابد أن يستغرب ، ولابد أن يتساءل عن المعايير التي تعتمدها هاتان القناتان في اختيار ضيوفهما في عدد من تلك البر امج الاجتماعية. إننا لا نقصد بالقول هنا عددا من الضيوف التكنوقراط الذين يعتبرون ضمن الخبراء، بل ضيوفا لهم انتماء نقابي واضح . فالمتتبع للكثير من البرامج الاجتماعية التي بثتها قناة « ميدي 1 تي في « سنة 2012 وفي الشهور السالفة من هذه السنة يسجل أن هناك تحيزا مكشوفا لمنظمة نقابية بعينها سواء كمركزية أو كقطاعات، وهو نفس النهج الذي اختارته القناة الثانية منذ إلغاء استضافة الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل ضمن برنامج «مباشرة معكم» استجابة للضغوط الحكومية ووزارة العدل والحريات. ولعل برنامج « مباشرة معكم «للأسبوع الماضي الذي خصص لمناقشة التغطية الصحية في المغرب أكبر شاهد على هذا التحيز الذي يفتقد لأي مرتكز موضوعي وديمقراطي.
لقد تم تنظيم تدخلات الفاعلين السياسيين في الفضاء السمعي البصري العمومي على قاعدة التمثيلية في البرلمان، وهو معيار يمكن تفهمه، رغم كل ما يقال عنه، لأنه يرمي إلى دعم الحياة الديمقراطية وتنظيم استغلال الفضاء السمعي البصري العمومي من طرف الأحزاب .
لكن من حقنا أن نتساءل لماذا يتم الإصرار على إبقاء التمثيلية الاجتماعية ضمن منطقة الغموض والضبابية؟. لقد اعتمدت بلادنا نتائج الانتخابات المهنية كقاعدة لتنظيم التمثيلية في الحقل النقابي والاجتماعي سواء في القطاع العام أو الخاص، ولا تتردد الجهات الحكومية في تقديم هذا الإجراء في المحافل الدولية كإنجاز اجتماعي يرمي إلى دعم البناء الديمقراطي وإرساء ممارسة نقابية واجتماعية مبنية على الوضوح والشرعية الديمقراطية في المغرب، غير أننا لا نعرف المعايير التي تشتغل بها القناتان في انتقاء ضيوفهما من الفاعلين النقابيين، ولماذا يتم تجاهل التمثيلية النقابية في مثل هذه المناسبات. ألا يستدعي الأمر تدخل الجهات المعنية بالفضاء السمعي البصريالعمومي؟
إن هذه الممارسة التي تتم في مرافق عمومية، تمول من المال العام، تطرح عدة أسئلة مقلقة حول الجهة التي توجه هذه المرافق وتحدد لها أهدافها في المجال الاجتماعي. وهي أهداف لا علاقة لها بالاختيار الديمقراطي للمغاربة، لكنها تمول بأموالهم.
إن ما يجري في هاتين القناتين يؤكد أن فضاءنا السمعي البصري العمومي لا يزال خارج المعايير التي اختارها المغاربة لتنظيم حياتهم الديمقراطية، وخارج مجال فعل المؤسسات التي أوكل لها شأن متابعة ودمقرطة إعلامنا العمومي . لقد راسلت النقابات مؤسسة «الهاكا» محتجة على هذا الميز والتحيز السافر ، كما راسلت الجهات الحكومية المعنية في نفس الموضوع، لكن يظهر أن فضاءنا السمعي البصري العمومي لا يزال خارج أية سلطة رقابية ديمقراطية، ولا يزال خاضعا «لأجندات» لا علاقة لها بالاختيار الديمقراطي لبلادنا. ولن نفاجأ في الأيام القادمة إذا أقدمت قناة «ميدي 1 تي في « على دعوة نفس المنظمة النقابية في أحد البرامج الحوارية لمناقشة موضوع التعليم في الوسط القروي، ما دامت الامور تسير في هذا القطاع بغموض كبير يبعث على الحيرة .
لكن إذا علمنا أن هذه المنظمة النقابية التي لا تمثيلية لها مركزيا أو قطاعيا، ولا تتلقى أي دعم حكومي رسمي قد شاركت في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي نظم بتونس ما بين 26 و 30 مارس الماضي بوفد بلغ 43 مشاركا ومشاركة ، في حين لم يتعد ممثلو جميع المنظمات النقابية الأكثر تمثيلية ، وهي النقابات التي تتلقى دعما حكوميا سنويا، 23 مشاركا . فأية مفارقة هذه؟؟؟؟ وكيف يمكن تفسير ذلك ؟ أليس ما يجري في إعلامنا من تحيز و»نفخ» لجهات محددة، مؤشرا على مخططات تحاك في الخفاء استعدادا للانتخابات المهنية المقبلة؟؟ وهل ما يقع في إعلامنا العمومي من توظيف فاضح أمر طبيعي؟ وما علاقة كل ذلك بادعائنا الديمقراطي؟؟
في زمن إدريس البصري كان يتم توجيه مناديب العمال الذين لا انتماء لهم لفبركة الخريطة النقابية والنفخ في التمثيلية النقابية لهذه المنظمة أو تلك ،أو لهذا الشخص أو ذاك وفق ما تريده الداخلية. ترى، هل سنعيش بمناسبة الانتخابات المهنية المقبلة نفس « السيناريو» بأساليب أخرى تتناسب مع الوضع الحالي؟ ذلك هو السؤال.

هناك تعليق واحد: